untitled-7.pngأوقفت مباحث شرطة القسم الشرقي بالخرطوم نشاط تنظيم عصابي خطير بينهم فتيات في مقتبل العمر, حيث نفذت العصابة عمليات نهب كبيرة عبر انتحال صفة القوات النظامية،

وتهديد الضحايا وإرهابهم وابتزازهم، حيث تستهدف العصابة رجال الأعمال والشخصيات القيادية والأثرياء، متخذين في ذلك أساليب اصطياد دخيلة بتحديد الأهداف واستدراج أهدافهم عبر الإغراء، كما يستغلون سيارات فارهة ومظللة بينها المؤجر وبينها المملوك لهم، وكشفت التحريات الأولى أن زعيم التنظيم شاب يبلغ من العمر حوالي (32) عاماً كان يعمل (غسال عربات)، وكمساري بسوق ام درمان واتخذ من الإجرام سلوكاً وجمع من خلاله اموالاً طائلة مكنته من تمويل عملياته الإرهابية والابتزازية..(الإنتباهة) ومن قسم ونيابة الشرقي رصدت التفاصيل الكاملة.
بداية المعلومة
ورد بلاغ للقسم الشرقي من رجل أعمال أفاد في بلاغه أنه واثناء تواجده بشركته دخلت عليه فتاة تبدو كطالبة جامعية، وسيمة قسيمة تتحدث بهدوء وأفاد انها طلبت منه أن يوظفها بالشركة وبحسب قوله إنه اعتذر لها إلا أنها انتظرته حتى نهاية الدوام, وبينما هم بتشغيل محرك السيارة فتحت الباب ودخلت عليه وجلست في المقعد الأمامي، وقال لحظتها تمت مداهمته من قبل مجموعة تستغل مركبة ادعت انها قوة نظامية واتهموه بالوضع المخل للآداب ومن ثم قاموا بوضع (كلباش) على يديه وأرهبوه وابتزوه بفضحه، بعد تصويره بهواتفهم السيارة وهو (مكلبش) وبدأت عمليات المساومة معه بمبلغ (100) ألف جنيه، فقال لهم لا املك هذا المبلغ فطلبوا منه تحرير شيك، فوافق على ذلك وحرر لهم شيكاً بالمبلغ، وظل على تواصل معهم لليوم الثاني وابلغهم بانه يحمل المبلغ (كاش) وعليهم أن يردوا له الشيك، فوافقوا على ذلك، في الأثناء تم تشكيل فريق من المباحث بالقسم تم اختياره بعناية فائقة لتكون القيادة المباشرة للملازم طارق عوض الكريم، وأشرف على العملية النقيب عاطف عثمان خوجلي، وبمتابعة دقيقة ولصيقة من العقيد محمد سيد رئيس القسم والعميد علي محمد عثمان مدير شرطة محلية الخرطوم.
في قلب الخرطوم
نسق تيم المتابعة والرصد الميداني تنسيقاً دقيقاً مع نيابة الشرقي لتحصين الإجراءات بالوضع القانوني، وإنفاذ كمين محكم حيث اشرف المستشار أحمد عمر التني وكيل نيابة الشرقي على الإجراءات القانونية، واتفق الشاكي مع المتهمين على مقابلتهم في شارع المطار، وفي اللحظة المحددة ظهرت سيارة بوكس مظللة موديل (2016)، لاستلام المبلغ وتسليم الشيك، وتمت مداهمتهم من قبل القوة، الا أنهم لاذوا بالفرار فتمت مطاردتهم في قلب الخرطوم وبمهنية عالية ودون وقوع خسائر في الأرواح تمكن قناص الشرقي من تعطيل إطارات السيارة وتوقيفها ليتم القبض على اثنين من أفراد العصابة.
تحريات دقيقة
المساعد شرطة منتصر عبد الباسط من الكفاءات المميزة في التحري بشرطة محلية الخرطوم، لذلك اسند اليه ملف هذه القضية، والتي تكشفت من وراءها العديد من الجرائم المماثلة، ولم يجد المتهمون ملاذاً غير الاعتراف بما اقترفته أيديهم وأرشدوا على الفتيات اللائي يقمن بأدوار الداعرات، اضافة الى الأولاد الذين يقومون بدور الشواذ, وتم تكثيف البحث وجمع المعلومات عن الشبكة إلى أن تم القبض عليهم وعددهم (6) عناصر ثلاثة اولاد وثلاث فتيات، وبتحريز المركبة اتضح انها مزودة بسايرينا صوت كما تم ضبط ثلاث سيارات تستعملها الشبكة الإجرامية في ارتكاب جرائمها، وبالتحري معهم أقروا بارتكابهم للعديد من الجرائم واتضح أنهم من أصحاب السوابق ومعتادي الإجرام.
إفادات غريبة
دون المتهمون إفادات غريبة وخطيرة ومثيرة، حيث قالت المتهمة (ن) تبلغ من العمر (22) عاماً انها التحقت بالشبكة قبل عام ونفذت العديد من العمليات لكبار الشخصيات، وقالت إنها تمارس الإغراء والجنس لضبط الضحية في وضع مخل ومن ثم تصويره وابتزازه، وقالت انها لا تعرف قيمة العملية الكلية لأنها تختفي بعد المداهمة مباشرة, وقالت ان الزعيم (م) يعطيها مقابل العملية ما بين (400-700) جنيه حسب الشغل، وأضافت انها تعمل بالنهار فقط لأن الفترة المسائية لا يمكن لها الخروج من البيت فهي من أسرة لا تسمح للبنات بالخروج ليلاً، وقال زعيم العصابة انه لا يمكن تحديد مستوى الدخل فهناك من يدفع (100) ألف وهناك من يدفع (200) ألف او أكثر، وقالت اخرى انها تعرفت على أحد عناصر الشبكة في شارع النيل وتبادلت معه الهواتف ومن ثم التواصل وقالت إنه عرض عليها العمل ووافقت.
جريمة مركبة
من خلال الاعترافات ومعلومات التحري تم التعرف والاتصال على عدد من الضحايا وتم عمل طابور الشخصية, واكد الضحايا ان المتهمين نفذوا جرائمهم بمبالغ كبيرة حيث وصل عدد الضحايا ليوم امس فقط (5) من رجال الأعمال، وكشف البلاغ المحوسب ان للمتهمين بلاغات في سبعة أقسام بمحليات الخرطوم المختلفة، وأفاد أحد الضحايا الذين افترستهم العصابة انه وأثناء سيره في الشارع العام أوقفه صبي فظن انه يريد ان يصل معه إلا أنه عندما اكتشف انه شاذ جنسياً طرده من المركبة ولحظة نزوله تم الهجوم عليه بواسطة عربة سايرينا وأظهر له الزعيم بطاقة نظامية وألبسه الكلباش واعتقله ومن بعد ذلك تمت مساومته بمبلغ كبير كان بحوزته.
اصطياد عناصر الشبكة
وحول كيفية تكوين التشكيل الإجرامي قال بعض المتهمين ان زعامة الشبكة تصطادهم من داخل ملاعب البلياردو والرحلات النيلية وممارسة الشذوذ معهم ومن ثم تصويرهم والزامهم بالعمل معهم فيما قالت المتهمات إنهن رضخن للعصابة خوفاً من الأسرة والتعرض للأذى.
من الأمور الغريبة أن قائد التشكيل الإجرامي صار من الأثرياء، إذ تفوق أملاكه من المركبات ما قيمته مليون جنيه، ويقيم في ثلاث شقق مفروشة بمناطق مختلفة بالعاصمة، وتمكن من جمع ثروة هائلة من هذا العمل الإجرامي.
خبرات متراكمة
من جانبه قال مسؤول رفيع بالشرطة تحدث لـ (الإنتباهة) إن هذا الإنجاز يأتي في إطار قيام شرطة بواجباتها لمكافحة الجريمة وهو عمل كبير تم بمهنية عالية وعزا إنجازات المباحث إلى الخبرات المتراكمة وحسن التدريب والدراية الكاملة بما يقومون به، وقد ظلوا يداً باطشة لكل من يحاول تهديد أمن المواطن وسلامته والاعتداء على مكتسباته وممتلكاته، وأكد أن الخرطوم تشهد استقراراً أمنياً كبيراً وأن الوضع الجنائي مستقر بفضل الجهود التي تبذلها شرطة الولاية والمحلية في جميع المحليات، مشيراً للحملات المكثفة التي تنفذها الشرطة والمتعلقة بضبط المعتادين والسكن العشوائي ومداهمة أماكن تصنيع الخمور، الأمر الذي انعكس إيجاباً على العملية الأمنية.
مناشدة شرطية
ناشدت الشرطة جميع المواطنين بضرورة الوعي في التعامل مع السلطات النظامية ونبهت إلى أنه من حق المواطن أن يتحرى من النظاميين الذين يتعامل معهم حتى لا يقع ضحية احتيال أو ابتزاز باسم السلطات المنوط بها حمايته، كما أنه من حقه أن يطالب بالذهاب إلى أقرب قسم شرطة، كما نبهت الشرطة بولاية الخرطوم إلى ضرورة الإبلاغ الفوري حال تعرضهم لأي نوع من أنواع الاحتيال والابتزاز، وأن يراجعوا الشرطة حال تعرفهم على الشبكة الإجرامية التي تم القبض عليها.

ثقافة وفنون

مجتمع وبانوراما