www.jpgاكتشف فريق من علماء الآثار بقيادة علماء فرنسيين أكبر مجموعة من القطع المنقوشة باللغة المروية، وهي أقدم لغة في أفريقيا السمراء، وذلك بمقبرة في السودان، حسب ما أوردته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

الكاتب بالصحيفة فينسان بوردناف قال إن الفريق منذ أن استأنف حفرياته في موقع صادنقا الأثري في السودان عام 2009 وهو يكتشف أسرارا جديدة عن مملكة كوش، وهي حضارة سيطرت على منطقة النيل الأوسط بين القرن الثامن قبل الميلاد والقرن الرابع بعده.

وقد حكم سكانها السودان الحالي لأكثر من ألف سنة، وكانوا يسيطرون على طرق التواصل بين مصر والبحر الأحمر وبقية أفريقيا، أما ثقافتهم فهي مزيج رائع من التقاليد الأفريقية والثقافة الفرعونية المصرية، وهم بذلك الفراعنة السود لأفريقيا.

ففي نهاية العام 2017، كشف فريق دولي من علماء الآثار، بقيادة باحثين من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، عن أعمدة حجرية وقبور جديدة في المقبرة الشاسعة لصادنقا، التي تضم أكبر مجموعة من النصوص المكتوبة باللغة المروية.

يقول الباحث بالمركز كلود ريلي، وهو مدير هذه البعثة، "تغطي مقبرة صادنقا أكثر من 25 هكتارا وتضم بقايا ما لا يقل عن ثمانين هرمًا من الطوب وأكثر من مئة قبر"، مشيرا إلى أن "تاريخ المساحات التي اكتشفت في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول يظهر أن غلبيتها تعود إلى القرن الثاني الميلادي، أي بداية انحسار الحضارة المرَّوية".

ويستغرب فينسان كون مملكة كوش لا تتمتع بالسمعة نفسها التي توجد لدى جيرانها المصريين، وينقل في هذا الإطار قول كلود ريلي "يمكننا التحدث عن جانبين للحضارة الفرعونية نفسها"، لكن البحوث الأثرية ظلت مدة طويلة تهمل هذه المنطقة، ولذلك لا يملك الباحثون حاليا سوى 2000 نص من هذه المنطقة، مما يعطي اكتشافات صدنقا أهمية خاصة "خصوصا إذا نجحنا في فك رموز النصوص المقدسة، إذ ما زلنا لا نستطيع فهم اللغة بشكل صحيح، فقراءة لغة ما لا تعني بالضرورة فهمها"، على حد تعبير الباحث.

وحافظت مملكة كوش بعد انفصالها عن مملكة مصر على جزء من الأساطير المصرية، إذ إن حوالي نصف آلهتهم كانت مصرية، كما أن من خصائص المجتمع المروي أن النساء يتبوأن فيه مكانة مرموقة لحد أن المرأة كان يمكنها أن تصبح "فرعونة".

وتلفت الصحيفة إلى أهمية آثار هذه المنطقة فتنقل عن كلود ريلي قوله "مستوى معرفتنا لهذه الحضارة لا يزال ضئيلا"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ما تم اكتشافه حتى الآن رائع للغاية.


المصدر : لوفيغارو

ثقافة وفنون

مجتمع وبانوراما