soim.jpgربما سمع الناس لأول مرة باسم هذا الوادي "السنقير" خلال هذا الأسبوع، وذلك بعد أن شهد أحداثا دامية الأيام الماضية راح ضحيتها أحد المواطنين. يقع هذا الوادي – الذي أصبح حديث الأخبار – في ولاية نهر النيل، عند التخوم الشمالية الغربية لمدينة بربر، ويبدو أنه محاط بعدد من القرى الصغيرة التي بسهولة يمكننا تصور كيف يعيش أهلها في هذا الجزء من البلاد.
شهد هذا الوادي مواجهات دامية بين مواطني هذه القرى وأفراد أمن يحملون الجنسية الروسية، ويتبعون لشركة روسية تعمل في مجال تعدين الذهب؛ مواجهات نتجت عن احتجاجات متصاعدة أبداها سكان هذه القرى مدارها أحقيتهم في الوادي، وبالتالي أحقيتهم في الذهب الذي يوجد ببطن هذا الوادي.
في أفلام "الكاوبوي" القديمة يعد الذهب والبحث عنه أحد الثيمات الأساسية التي يشتغل عليها مخرجو ومنتجو هذه الأفلام، فإن لم يدر الفيلم عن منجم للذهب في أحد الأودية أو الجبال تجده يدور عن سرقة سبائك ذهب من أحد البنوك أو خزائن إحدى الولايات الغنية، وإن خلا الفيلم من كل هذا فإنه لا يخلو قط من شخصية شرهة للذهب تسأل عنه وتتابعه وتنقب عنه في أي مكان حتى إن كان هذا المكان يقبع في القبور وبين حافات أسنان الموتى. طبيعة أفلام "الكاوبوي" الفردية تجعل من "المسدس" و"البندقية" الفيصل والقانون النهائي في أي نزاع، لذا تكثر المواجهات وتدفق الدماء وتطير الأشلاء، وقد ينتهي الفيلم والجميع صفر اليدين إلا من الفقد والأحزان، أبطال و"خيانة".
قانون الغاب، أو قانون "الكاوبوي" لا يمكن نقله أو تطبيقه هنا في السودان، وما حدث في وادي "السنقير" لا يخرج عن ذلك، فإن تستخدم السلاح الناري لصد محتجين ينازعونك الأحقية في ملكية ما، مع ملاحظة إن الحيثيات المكانية والجغرافية والسكنية والإدارية تميل لصالح الجانب المحتج، فهذا لا يخرج البتة عن قانون "الكاوبوي" أو قانون الغاب بتخويف الآخر وسحله إن استدعي الأمر.
هناك قضية رفعها هؤلاء المحتجون، واستمر احتجاجهم لأكثر من خمسين يوما، ومن الواضح أن الجهات المختصة – الحكومة مانحة التصديق للشركة الروسية – لم تصل معهم إلى حلول مرضية مما دفعهم إلى تصعيد هذه الاحتجاجات لتصل إلى درجة المواجهات الدامية مما أدى إلى وفاة أحد المواطنين الأبرياء، ومن الأوجب أن تؤمن الحكومة مواطنيها وتقدم لهم ما يرضيهم وينصفهم.
في التراث وفي كافة الثقافات القديمة يقترن الذهب بـ "اللعنة"، لكونه جالب للنزاع والشقاق والاقتتال، لكنه أيضا - يظل – المعدن النفيس النادر، الجالب للثراء سواء للأفراد أو الحكومات. خريطة الذهب في السودان تشير إلى أن هذه الدولة بالفعل غنية، إن لم تكن من أغنى دول العالم.. فكيف وأين ومتى يحدث ذلك؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ثقافة وفنون

مجتمع وبانوراما