13508874 10154320444614851 5190403694006852758 n 2بقلم - نور الحق عثمان : لم تكن تكهنات أمين سر حزب البعث العربى الاشتراكي (الاصل) الاستاذ "علي الريح السنهوري" إلا امتدادا لفكر الحزب الذى يؤكد على عدم إمكانيه تجزئه الثورة وكما أكد على ذلك الاستاذ "مشيل عفلق" مؤسس الحزب فى حديثه عن المراحل التى تمر بها الثورة ، بداية بمرحلة الانقطاع الحضارى ومن ثم الانبعاث والنهوض وصولا الى مرحلة الثورة وتحقيق المجتمع العربى الموحد الاشتراكى وبناء الامة بمشروعها النهضوى والحضارى. لتحقيق الرسالة الخالدة التى تدعو الى العدالة والمساواة والحرية والتفاعل الحضارى مع بقية الامم والشعوب الانسانية، وانطلاقا من هذه المنطلقات جاء حديث الاستاذ "السنهوري" مؤكدا على ان الثورة تمر بمراحل ولا يمكن تجزئتها،

تلك النظرة الفاحصه والتى تنم عن وعى وفهم عميق للممارسه السياسيه في وقت يسيطر فيه التخبط على الاداء السياسي العام فى قطرنا سواء من جانب السلطة أو بعض القوى التى تدعى معارضة النظام ولا تتناقض معه فى المصالح ، وتحاول من خلال الممارسه السياسيه فى خطابها ووسائلها تجاوز الواقع وعدم القدرة على تحليله بالصورة الصحيحة، بالرغم من وقوع غالبيتها تحت طائله شرك بعض الدوائر العالميه التي تعمل باتجاه تعزيز مصالحها فى السودان وفق البعد (الجيوسياسي) والذى يحقق لها في الغالب مصالحها الذاتية بعيدا عن معاناة الجماهير (الحروب /الفقر/المرض/التراجع فى كل مناحى الحياة الاجتماعية والاقتصادية) التي تعصف باغلبية جماهير شعبنا.

عند حديثي في هذه المقدمة عن إمكانية تمرحل الثورة دون الوقوع فى فخ التجزئه حسب وعى وادراك السياسي الحصيف "السنهوري" فقد تجلى لي ذلك من خلال الكلمات التي تحدث بها ونحن اليوم ننظر اليها وهى تحرك خارطه السياسة السودانيه ومن اجل التغيير الذى تتضح فيه صحة تحليلات (السنهوري) و من خلال ايمان حزب اوسع الجماهير العربية بأهميه التنظير للسياسه عبر الاحتكاك اليومى بالجماهير وليس الفعل الفوقى من على الابراج العاجية كما يمارسه الاخرون.

ان حديث الاستاذ "علي الريح السنهورى" عن أن الثورة تمر بمراحل كان فى شهر آب اغسطس من عام 2013 أبان إنعقاد مؤتمر الحزب السادس والذى حمل شعار 《البعث والجماهير المتحفزة للنضال علي طريق الإنتفاضه والنهوض》ولدقه الرؤيه ولان السياسى الاستاذ "السنهورى "كان يرى بوضوح وميض ضوء يلوح فى بادئة نفق المشهد السياسى وقد تحققت وصدقت تحليلاته بعد شهر واحد من انعقاد المؤتمر السادس للحزب، حيث جاءت هبت جماهير شعبنا فى "سبتمبر"من نفس العام فى هيئه البطل الذي يود الثأر مما اجبر أجهزة امن النظام الى تجريب كافه وسائل العنف والبطش لاخماد هبة شعبنا الجسورة فى سبتمر 2013.


و بعد المتغيرات التي حدثت فى المشهد السياسى العام الذي عقب هبة سبتمبر المجيدة من خلال ظهور تحالفات سياسية و قيام النظام بأجراء عمليته التجميلية باسم حوار الوثبة فقد كانت اصداء كلمات استاذ "سنهوري" واقعا معاشا في ساحة السياسة السودانية.

كان "علي الريح السنهورى" يقول لهواة السياسه ان الصراع لا يدار بعقلية التمشدق والتعالى بل أكد بان 《فوهة السلاح》 لا تصنع الانتصار ولا راجمات الأر بي جي.
كان يعلمهم ان السياسة تعنى ادراك وتحليل للواقع بالاستناد الى مصالح الجماهير،

لذلك اعتقد ان حديثي هذا تصدق صحته ليس من خلال السرد لعبقرية السياسي الفذ "السنهوري" بل من خلال المشهد العام والذي يشهد و يحكى عن نفسه.

هذا العام هو من احد اعوام مراحل ثورتنا وقد دقت فيه من جديد شعلة التغير، حيث النضال الشبابى و رأس الرمح ومقدمة صفوفه (الطلاب) من ينشدون وطن الطلاقه والمرح شباب لا يخيفهم فصل ولا تشريد، طلاب لا ترهبهم رصاصات الغدر،بهذا التفاؤل والاندفاع و بنقاء وصدق وبراءة الاطفال إستبسلت الحركة الطلابية في فعلها النضالى ضد العسف السلطوي.

الخرطوم أم الجامعات او كما يتعارف عليها فى وسط الشعب ((الجميلة ومستحيلة)) كعادتها و ابنائها لا يسمح لهم تاريخها إلا بتزعم الصفوف التى تقتلع الحقوق و نفسي تظن ان النظام الدكتاتورى كان من الغباء بمكان.

فقد كان يمارس استعداء الشعب والتخبط فى اداراة حكم البلاد ، فعندما اثيرت قضية بيع ((الجملية ومستحيلة)) ولانهم يعلمون بأن الجميله تمتلئ بالشرفاء الذين لا يخيفهم الضرب ولا ترهبهم سياط الجلاد،
بين اربعه جدران إستبسلوا فى الزود والدفاع عن ام الجامعات،
كان الغباء الأمنى للنظام يرتكب جريمه اخرى في كردفان التي قدمت (المهدى) فاتحا للخرطوم .
كردفان الحضور والتلاقى بين الماضي والحاضر،،
إغتيال الذي يرقد الان وهو من فوقه نور ومن خلفه نور وكذا الامر بين جانبيه.
شهيد الحق والكرامه الشهيد الذي ما إنفكت الآلام لفراقه تغلي في احشاء اصدقائه وزملائه شهيد الحق 《ابوبكر حسن محمد طه》
فقد كان الفعل الطلابى هذه المرة اكثر اختلافا وثورية في جامعة كردفان وظهر تأثير الفعل السياسي المعد والمترابط ،حيث ان كل الجامعات السودانية شعرت بأن شهيد جامعة كردفان هو من طلابها،
تجرد طلاب الجامعات السودانية من الانتماء للجامعة الى الانتماء لكل القطاع الطلابى، وشاهدنا كيف يتابع الشارع السودانى الهبة الطلابية التي شملت كل الجامعات،
بورتسودان التى تبعد آلاف الكيلومترات عن ارض الإستشهاد كردفان ، تحرك طلابها وخرجوا للشوارع وهم يرددون و يهتفون ((مقتل طالب مقتل امة)) ،الخرطوم الجامعة الأم تضيف غضب الى غضب (الشوارع والاسواق) فى العاصمة الخرطوم تستعيد ذكرى بطولات شعبنا العظيم فى اكتوبر وابريل.
النيلين تذكرت انها القاهرة الفرع وهى عروس إنتفاضة مارس ابريل المجيدة وطلابها يخرجون الى الشوارع تنديدآ باغتيال شهيد الحق فى كردفان وهو إمتداد لعريس شهداء انتفاضة 1985 《محمد الحسن فضل الله》
الجامعة الأهلية إقسمت ألا يهدأ لها بال إلا من خلال مقاسمة كردفان الفداء والتضحية وغياهب الارض الموحشة لتقدم البطل 《محمد الصادق ويو》ليلحق بركب الماجدين حتى المدن التي لا تحب الظهور الى النور إتخذت الأسود حدادا على شهيد كردفان، الحصياحيصا ،وبارا والارض التى كان تحتضن الشهيد "المعيلق" ارض الميلاد كانت تلهج بالغضب علي إبنها الذى تلطخت بدمه إيادى الذئاب، وكذا الحال لبقية جامعات السودان ومدنه واريافه ليسجل الطلاب بذلك إحدى ملاحم الجسارة والصمود ويكتب التأريخ صفحات الخلود للشهداء الاكرم منا.

مرحلة فارقة في الطريق الى التغيير.
كما يخبرنا بذلك "علي الريح السنهوري "في نظرته لواقع السياسه في السودان.

بذات التدرج و التمرحل كان هنالك ثمة موعد اخر مع قطاع حيوى ومؤثر يخطو خطوات متقدمة فى طريق الرفض والاحتجاج على غطرسة نظام الجوع والارهاب.
اطباء السودان بالاضافة لحقوقهم التي يتفرض ان تمنحها لهم الدولة بوصفهم اطباء جندوا انفسهم لخدمة الشعب وفوق ذلك لهم حقوق المواطنة فى وطنهم، فقد كان علي الدولة ان توفر لهم الأمن و تعد لهم بيئة العمل ومن ثم تطالبهم بأن يعملوا فى بيئة صحية سليمة تجعلهم قادرين على اداء رسالتهم الانسانية ، وان الذي يهمنا هنا فى دمج حراكهم مع نظرية التمرحل نحو الثورة فقد أعلنوا إضرابهم و أوقفوا الحياة بشكل جزئي وكان شعارهم هو 《اضرابنا عشانك يا مواطن》و المواطن يفهم و يعي مصلحته تمامآ ، ونتيجة للوقفة المشرفة للاطباء ضد نظام اللا صحة و اللا مستشفيات واللا رعاية صحية نفذ اطباء السودان وبدقة وانضباط عالى الاضراب العام لمعظم المستسفيات الحكومية عن الحالات الباردة، و هنا اشارة مرسلة الي عدة جهات
اولها :المعارضه السودانية المسلحة واتخاذ وسيلة العمل المسلح كوسيلة لاسقاط النظام؟؟
و كذلك اضراب الاطباء جدد الثقة فى امكانية الضغط على النظام عبر الوسائل السلمية والتى تصاعد من الحراك الشعبى للمستوى الذى تعجز فيه الاجهزة الامنية فى مواجهة هذا التلاحم والالتفاف حول الاضراب وبالتالى يتعرى ويفتضح النظام امام الجماهير،
اراد الاطباء عن طريق الإضراب ان تصل رسالتهم لكل القطاعات بان "الإضراب" وسيلة فعالة و بقية اطر العمل النقابى مهما تم إستهدافها من قبل الاجهزة الامنية الا انها تشكل الاطر الجماهيرية التى تعجز الدكتاتورية فى تحجيمها وقمع حراكها المطلبى،
اذا فقد اصبح بمقدور (العمال، والموظفين) خلق كيانات موازية للعمل النقابى الذى حاول النظام تفريغه من نشاطة المطلبى وعلى كل القطاعات الخدمية والمدنية من نقاباتها واتحاداتها المطلبية المبادرة فى تنظيم نفسها فى اجسام نقابية ومطلبية،
ومن خلال اضراب لجنة اطباء السودان تم التأسيس لعمل نقابى متجاوز للهياكل الموميائية التى سيطر عليها النظام وهو بمثابة درس لكل اركان النظام بان الفعل الشعبى المطلبى يمكن ان يتجاوز كل سقف توقعاتهم. وان الشعب بتكويناته المطلبية قادر على تفجير الغضب الشعبى فى اى لحظة.

وتتصاعد الاحداث بعد اضراب لجنة اطباء السودان من خلال إنتهاج وسيلة خلخلة وإضعاف القوى الأمنية بالنضالى السلمى المدنى بعد ان كللت بالنجاح الكبير من خلال نظرية التمرحل، ليتصاعد الحراك ويمتد الى مواقع عديدة ، فقد كان هنالك مواطنين اصلا يتصاعد هتافهم المطلبى والنضال من اجل حق العيش وعودة ارضيهم التى انتزعت منهم من قبل نظام الدكتاتورية المتغطرس ،ألاف المواطنين بحى 《الجريف شرق فى العاصمة الخرطوم》 ينظمون صفوفهم للإنقضاض على السلوك المافيوي للسلطة ومتلازماتها الأمنية، ابناء واشقاء المناضل "بدرالدين" وبدفاع عن الابنتاء عن اراضي الاجداد تهب 《الجريف شرق》وبكل صلابة وعزم لايلين، يتدافع الاهالى للاعتصام المفتوح واعلان العصيان المدنى الشامل فى الحى.
وكعادة النظام واجهزتة الامنية تحاول كسر الاعتصام السلمى واقتحامه عدة مرات ولكن بصلابة الابطال دافع الاهالى عن الاعتصام السلمى وعن قضية بيع اراضيهم.
ولنا فيهم أسوة حسنة ومن بين صفوفهم خرج المناضل "بدر الدين" ومعه عدد من شباب الجريف احتجاجآ على جبرت النظام وادواته القمعية ومواجهة الاعتقال دفاعا عن قضيتهم العادلة،

وما يمكن ان نجعل منه خاتمة للربط بين الفهم القائم على التمرحل فى طريق إنجاز ثورتنا الوطنية الشاملة بالمقارنه مع ما تشهده الساحة السياسية من حراك ومتغيرات وفق تقاطع مصالح بعض المنتفعين.
نجد انه لم يبقى اى خيار اخر لمواجهة هذا النظام الا الخيار الذى يدعوا القوى الحية الى النضال من اجل اسقاط النظام من اجل تحقيق (الوحدة ،الحرية، السلام ،و العدالة،) وحده الخيار الذى سوف ينتصر بارادة الشعب .
فالشعب هو الذى يقرر مصيره ومستقبله
وليعلم كل دعاة التسوية ان السلام لا ياتى عن طريق التوافق مع النظام ولكن باعداد العدة لاسقاطه بعد ان قالت الجماهير كلمتها.
وان الوطن يبنى بعقول وسواعد إبنائه وان ساعة النصر والخلاص لشعبنا من الدكتاتورية قد اقتربت..

ثقافة وفنون

مجتمع وبانوراما