D8A8D8AFD988D98620D8B9D986D988D8A7D986.JPGمحمد أحمد الكباشي: لم يكن يوم أمس الأول مثل كل الأيام بمحلية بربر بنهر النيل، المدينة العريقة يبدو أنها عازمة على نفض غبار السنين، وتستشرف واقعاً جديداً، بعد توقيع عدد من عقود إنشاء مشروعات تنموية مختلفة، وينظر لهذه المشروعات في حال اكتمالها في ميقاتها المضروب أن تغير كثيرًا من واقع المحلية، في وقت بدا فيه المواطنون سعداء بالخطوة، مؤملين أن تسهم في تنمية وتطوير المحلية من مختلف الجوانب وتعوضهم ما فات من سنوات المعاناة، والمشروعات التي وقعتها حكومة الولاية بتكلفة "90" مليون جنيه، تمثلت في استكمال طريق بربر العبيدية، وكهرباء جيوب المدن ببربر، وتكملة خطوط الضغط المتوسط في أربعين قرية بمحلية بربر، وتركيب العديد من المحولات والعدادات، وبناء عدد من الفصول الجديدة وصيانة العديد من المدارس بالمحلية، وعمل شبكات جديدة للمياه بعموم المحلية.

بالرغم من حرارة الطقس وسوء الأحوال الجوية والأتربة التي هبت بتلك الأنحاء ظهيرة الخميس المنصرم، إلا أن ذلك لم يمنع مواطني المحلية من التدافع لحضور توقيع عقود المشروعات المذكورة، وبعد أكثر من ساعتين من الانتظار أمام مباني المحلية، حضر وفد حكومة الولاية بقيادة واليها اللواء حاتم الوسيلة ورئيس المجلس التشريعي كمال الدين إبراهيم وعدد من الوزراء، وقبل أن يبدأ تقديم البرنامج ومع دخول الوالي لموقع اللقاء تعالت صيحات هنا وهناك من الجماهير المحتشدة، وهي تطالب بإكمال الخدمات والتي من بينها طريق العبيدية بربر، وإكمال كهرباء جيوب المدن وغيرها من المطالبات، وهي مطالبات في طريقها للتحقق أخيرًا بعد سنوات من الانتظار.

ومن داخل الاحتفال حمل حديث والي نهر النيل الكثير من البشريات بل وإجابات لأسئلة كانت حاضرة لفترات طويلة خاصة تنفيذ طريق العبيدية بربر، ذلك المشروع الذي بدأ التفكير فيه بجدية من خلال الجهد الشعبي عبر التبرعات منذ ستينات القرن الماضي، في الوقت الذي اكد فيه اللواء حقوقي حاتم الوسيلة الشيخ السماني والي الولاية التزام حكومته بتنفيذ المشروعات والوقوف إلى جانب المواطن بتنفيذ الخدمات التنموية، مشددًا على إنفاذ كل المشروعات التي تم التوقيع على عقودها على مستوى الولاية.

وامتدح الوسيلة لدى مخاطبته احتفال محلية بربر توقيع أربعة عقود في مجال الطرق والكهرباء والمياه والتعليم المتمثلة في طريق بربر العبيدية وكهرباء جيوب المدن والأرياف التي تستهدف أكثر من 40 قرية على مستوى محلية بربر، وذلك بمشاركة حكومة الولاية والإدارات ذات الصلة وقيادات المحلية موضحاً أنه تم اعتماد 50% من الميزانية المصدقة من صندوق تنمية المحليات معدداً المشاريع التي يجري فيها العمل على مستوى الولاية، مشيراً لمساعيهم الجادة لتوزيع القطاعات الزراعية والاستفادة منها.

من جانبه حيا نائب دائرة بربر بالمجلس الوطني البروفسور أحمد المجذوب أحمد، والي الولاية، ممتدحاً قيادته لمسيرة مشروعات التنمية، مثمناً دور معتمد محلية بربر في تحويل برنامج رئيس الجمهورية لواقع معاش بالمحلية، مشيراً لاهتمام الولاية بكهربة المشاريع الزراعية.

فيما أكد رئيس المجلس التشريعي بالولاية، كمال الدين إبراهيم أن أبواب الخير بالولاية مفتوحة، وحياً مجهودات وإسهامات أبناء بربر بالداخل والخارج وتفاعلهم مع قضايا المحلية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انفراجاً في المجالات السياسية والاقتصادية مهنئًا جماهير المحلية بتلك المشروعات.

فيما تعهد معتمد محلية بربر، عبد المنعم محمد أحمد الصائم بالمضي قدمًا للنهوض بالخدمات الأساسية بالمحلية، مبيناً أن المحلية تزخر بموارد مميزة من بينها الاسمنت والذهب، وشدد على ضرورة معالجة النقص في الكادر الطبي، مشيداً بالتزام حكومة الولابة وصندوق دعم المحليات في تنفيذ البرامج التنموية المطلوبة.

حسن حسين النبوي رئيس مجلس تسيير محلية بربر مؤكداً أن هذا اليوم هو عيد لمواطني المحلية، موضحاً أهمية طريق (بربر العبيدية) وانعاشه للحركة الاقتصادية والاجتماعية مطالباً بتنفيذ كبري بربر والطريق الغربي (أم الطيور ـ وحتى السليمانية) ، مشيداً بما تم من إنجاز في مجالات الإيرادات الذاتية بالمحلية.

ومن داخل سوق بربر لم يجد عصام الذي يعمل في مهنة بيع الخضروات وهو يفترش الأرض غير أن يبث شكواه للجهات المختصة بالمحلية، وهو يشير لعدم اكتمال الموقع المخصص لهم، وقال في حديثه للصيحة إن هناك بطئاً في العمل مبيناً أنهم تضرروا من ذلك لجهة انتشار مواقع البيع بالسوق وتداخلها.

وذات الشكوى قال بها القيادي أبوعبيدة حسن، وشدد على أن محلية بربر ما تزال بحاجة لتحريك كثير من الملفات الخدمية خاصة في مجال الصحة غير أنه أشاد بجهود معتمد المحلية واهتمامه بعملية إصحاح البيئة ووقوفه بنفسه ويقصد المعتمد في قيادات حملات النظافة وأبان أبوعبيدة أن مستشفى بربر شهد طفرة واضحة في البنيات التحتية إلا أنه ينقصه الكادر الطبي خاصة الممرضين مطالباً حكومة الولاية العمل على حل هذه الإشكالية.

ويعتبر طريق بربر العبيدية من الطرق المهمة التي تربط مناطق الاستهلاك بمناطق الإنتاج كان حلماً لمواطني العبيدية منذ السبعينات حينما كانت تفرض تعرفة رسمية لصالح إنشاء الطريق على البصات والعربات الملاكي التي تتحرك من العبيدية وحتى بربر والعكس سيصبح هذا الطريق واقعاً بعد توقيع عقد استكماله بقيمة "53" مليون جنيه بتمويل من وزارة المالية الاتحادية، وتمتد فترة تنفيذه لثمانية أشهر، وهو يبدأ من قرية العزيراب ويستمر حتى جمارك العبيدية ليكون شرياناً للتواصل الاجتماعي بين أهل المنطقة كما أن الطريق سيكون شرياناً اقتصادياً مهمًا يربط بين مدينة العبيدية التي أصبحت من المدن التاريخية بالولاية وهي كانت تمثل أكبر عمودية في المنطقة وتمثل موردًا اقتصادياً مهماً، وهي تضم أكبر محطة جمركية بالسودان وهي محطة جمارك العبيدية بالإضافة لأسواق تعدين الذهب.

ثقافة وفنون

مجتمع وبانوراما