صحيفة بربر. عماد البليك 

أثار غلاف العدد الجديد (صدر الثلاثاء 13 سبتمبر) من مجلة "دير شيبجل" الألمانية الشهيرة استياء تركيا بوجه خاص التي احتجت بشكل رسمي لألمانيا، كما خلّف جدلا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي، حول ما فسر على أنه إساءة ليس لتركيا وزعيمها اردوغان فقط، إنما للمسلمين والإسلام بشكل عام.

وأشارت تقارير إلى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيغليش، علق قائلا الاربعاء باستياء: "إن المجلة أساءت إلى الرئيس رجب طيب أردوغان" وهي تنشر غلاف على خلفيته صورة مركبة للرئيس التركي ومن وراءه يظهر العلم التركي ومسجد اسطنبول الكبير، تبدو بعض مأذنه صواريخ منبعثة للسماء.

1050

وقالت الخارجية التركية أن ذلك يثير كراهية الأجانب والخوف من الإسلام، وقد دعت إلى وقف مثل هذه المواد الإعلامية الدعائية، لاسيما أن ذلك يتكرر ما يعني موقفا متحيزا ضد تركيا يسعي للنيل منها وتشويه صورتها.

وسبق لأردوغان أن ظهر في غلاف المجلة نفسها في الثاني من أبريل الماضي، ولكن بدرجة أقل من الصورة الحديثة وقد بدأ بشكل كاريكاتيري.

وقد فسرت تركيا الغلاف الأخير بأنه استفزازي للغاية أعد لأجل خلق نظرة سلبية ضد تركيا والإسلام.

وقد تضمن الغلاف عبارة "البلاد تفقد حريتها" إشارة لما جرى من اعتقالات واسعة عقب الانقلاب الفاشل في 15 يوليو الماضي.

كما تم تفسير النظارات الشمسية الداكنة التي يرتديها الرئيس التركي وتظهر على كل منها في الزجاج المعتم صاروخا منفجرا، على أنها تدل على ضبابية الرؤية وعدم تلمس الحقيقة في وضح النهار، وهذا بنظر الخارجية التركية "يشوه سمعة رئيس منتحب ديمقراطيا".

وقد جاء تزامن صدور العدد مع عيد الأضحى ليعني للبعض وهو ما ورد في إشارة ببيان للخارجية التركية، استفزازا مقصودا.

لكن ثمة من يرى أن هذه طريقة المجلة فقد سبق لها أن نشرت صورة المستشارة على غلافها الألمانية ميركل وهي محاطة بالنازيين، وذلك في العام الماضي. وكانت تلك إشارة إلى الأزمة بين ألمانيا واليونان عندما طالب اليونانيون بدفع تعويضات لهم عن الأضرار التي لحقت بالبلاد خلال الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية، فيما ترفض ألمانيا، وهذا يعني أن صورة ألمانيا النازية مستمرة، من الابتزاز والهيمنة على البلدان الأوروبية الأخرى.

لكن التاريخ الكبير من المواجهات بين المجلة الألمانية وتركيا قد يجعل النية الحسنة غير واردة بتقدير الأتراك، خاصة أن المجلة أوردت في تقديم العدد متسائلة: "ما الذي يحدث في تركيا؟ حيث لا يمر يوم دون أنباء سيئة فالرئيس رجب طيب أردوغان يتحول من إصلاحي إلى طاغية".

وسبق لتركيا أن سحبت في وقت سابق من العام تصريح مراسل المجلة من العمل في اسطنبول، والعلاقات بين البلدين متوترة منذ أن صادق البرلمان الألماني، على قرار يؤكد أن مجازر الحرب العالمية الأولى التي ارتكبتها القوات العثمانية ضد الأرمن تعتبر "إبادة"، وهو ما تنفيه أنقرة بشدة.

وفي ردود الأفعال على وسائل التواصل تساءل الكاتب السعودي جمال خاشقجي في تغريدة على تويتر: "هل هذا غلاف حقيقي لهذه المجلة الرصينة ؟ ما تفسير ذلك ؟ الخوف من الإسلام ام التخويف منه ؟"

وقد رد جمال سلطان رئيس تحرير جريدة المصريون تغريدة قال فيها: "إنه الخوف من المآذن وليس من أردوغان ، تلك هي المسألة !".

وعلق أحدهم يُدعى "Mike D": "لم يعد فيه رصانة ولا ثقة، في ما يصدر من الغرب، حتى البحوث العلمية تزور نتائجها وفقاً لهوى الشركة الداعمة للبحث".

وتفاوتت الآراء، ما بين رافض للربط بين الإسلام وصورته وأردوغان، ومن يرى أن مجرد تمثيل مأذنة المسجد على شكل صاروخ يعد أمر غير مقبول مطلقا.

ويشار إلى مجلة دير شبيجل هي مجلة أسبوعية ألمانية مصورة تصدر من هامبورج، وهي إحدى أشهر المجلات الإخبارية الألمانية، ويعني اسمها مترجما للعربية "المرآة"، ويتم طبع 1,1 مليون نسخة أسبوعيا لتكون بذلك أكثر مجلة ورقية توزيعا وتطبع في ألمانيا وأوروبا.

ثقافة وفنون

مجتمع وبانوراما