558819شروق صبرى

انفرط من العمر 71 عاما، قضاها ملك الرعب، ستيفن كينج، بين قلم وورقة، ليضيف الأستاذ الجامعى إلى أدب الرعب أكثر من 280 عملا بين رواية وقصة قصيرة.

يصادف اليوم ذكرى ميلاد الكاتب والمؤلف الأمريكى، ستيفن كينج، الذى ولد عام 1947 فى بورتلاند، فى ولاية مين، وعاش حياة قاسية، وطفولة صعبة وظروف مادية سيئة، بداية من ذهاب والده بحجة أنه سوف يشترى علبة سجائر، ومن ثم هرب ليترك الأم وحدها لتتولى رعاية الابن، الذى أخذته فى رحلتها عبر الولايات المتحدة.

البداية

عاش ستيفن دون أب منذ صغر سنه، وعملت والدته كطاهية فى مؤسسة لذوى الاحتياجات الخاصة، بينما تفرغ الطفل للدراسة، والتحق بمدرسة "Lisbon Falls"، وكان طالبًا نشيطًا فى تلك الفترة، إذ انضم لاتحاد الطلاب، وأخذ يكتب سلسلة مقالات أسبوعية فى مجلة الكلية تحت اسم "Maine Campus" هاجم فيها الحرب ضد فيتنام، رافضًا أن تدخل أمريكا حربًا لا حق لها فيها كما كان يقول، وتخرج من المدرسة والتحق بجامعة "مين"، وواصل نشاطه هذا حتى تخرج من الجامعة عام 1970، ليتحول من طالب إلى مدرس فى الجامعة، وأثناء عمله فى التدريس بدأ يؤسس نفسه ككاتب.

بداية الكفاح الحقيقية بدأها ستيفن خلال فترة دراسته فى الجامعة حين تعرف فيها على زوجته تابثا التى كان يعمل من أجلها طوال فترة دراسته فى، محل للملابس، وأخذ يبيع بعض القصص القصيرة للمجلات، حتى تمكن من الزواج منها فى 1971 ثم بدأ فى نشر كتبه ورواياته التى لاقت شهرة كبيرة بين أوساط عشاق الرعب.

الرعب والخيال

بمرور الوقت أصبح ستيفن كينج من أنجح الكتاب والأكثر تحقيقاً للمبيعات، فقد صنع لنفسه اسما محترما فى فئات الرعب والخيال، بكتبه الرائعة وأغلب أعماله تم اعتمادها قصصا للأفلام، وقد نشر أعمالا عدة له تحت اسم مستعار ريتشارد باكمان" Richard Bachman"، الطريف بالأمر هو أن أعماله بهذا الاسم المستعار حققت نجاحها عندما كشف أن ريتشارد باكمان هو ستيفن كينج.

كانت أول قصة قصيرة باعها ستيفن كانت قصة "الأرض الزجاجية" لـمجلة "ستارتلينج مايسترى ستورى" فى عام 1967، بينما كانت رواية Carrie أول رواية نشرها، وحققت نجاحا كبيرا، وتتحدث عن فتاة غريبة الأطوار تمتلك قدرة تحريك الأجسام عن بعد، وكان يكتب هذه الرواية كوسيلة لقتل وقت الفراغ لديه، لكن حين عرضها على إحدى دور النشر سنة 1973 نشرتها الدار على الفور، وأمام آراء النقاد المنبهرة بهذه الرواية، عرض عليه مدير تحرير الدار "بيل تومبسون" ترك مهنته فى الجامعة كمدرس والتفرغ للكتابة.

ونظرا للصدى الذى حظيت بها رواية كارى قرر المخرج الشهير "برايان دى بالما" تحويل هذه الرواية إلى فيلم سينمائى قامت ببطولته "سيسى سباسيك" و"جون ترافولتا"، فحظى الفيلم بنجاح مذهل خصوصا مع أداء "سيسى سباسيك" للفتاة المضطربة ذات القدرات الخارقة، حتى أنها رُشِّحت لجائزة الأوسكار عن دورها فى هذا الفيلم، ليدخل ستيفن كينج من خلال الفيلم عالم السينما من أوسع أبوابه.

العودة الثانية

لم تمض حياة كينج على وتيرة واحدة فبعد النجاح الكبير الذى حققته روايته الأولى بدأت الصعوبات تجتاح حياته إذ اضطر للانتقال بعائلته إلى جنوب مين، بعد أن أصيبت والدته بالسرطان، وظل يراعاها طيلة النهار، بينما كان يقضى الليل فى غرفة صغيرة فى جراج المنزل، يكتب فى روايته الثانية التى أسماها "العودة الثانية"، قبل أن يقرر تغيير اسمها إلى حشد سالم "Salem's Lot"، وفيها يحكى عن قرية من مصاصى الدماء يقوم بزيارتها رجل وطفله الوحيد، وحين انتهى من كتابة الرواية توفيت والدته عن عمر 57 عاما، وبعدها تفرغ للكتابة تماما لينتهى فى أوائل 1975 من روايتى الصمود "The Stand" و منطقة الموت "Dead Zone".

حمى الكتابة

أزمة وفاة والدته دفعته خطوات للأمام إذ انتابت حمى الكتابة كينج فأخذت رواياته تتلاحق بغزارة غير مسبوقة، ثم انطلقت روايات الرعب لديه، وأصبح جمهوره ينتظر بشغف قصص الرعب التى تميز بها، وكتب إثر ذلك العديد من الروايات أبرزها كريستين Christine، ووردية الليل Night Shift، وأربع دقائق بعد منتصف الليل Four Past Midnight.

تعد رواية الميل الأخضر أحد أهم أعمال كينج، فقد ترجمت إلى العديد من اللغات حول العالم، و من بينها العربية، كما تحولت إلى فيلم سينمائى من بطولة توم هانكسى، وتحكى عن جون كوفى الرجل الذى يستطيع قراءة أفكار الآخرين ولكن لا يستطيع أن ينجو بحياته من الإعدام.

من أعماله المترجمة إلى العربية رواية Misery وترجمها الدكتور أحمد خالد توفيق باسم "الشيطانة"، و"دورة المذءوب" لنفس المترجم، وقصتان قصيرتان بعنوان "الذى يمشى خلف الصفوف" و"الرجل ذو السترة السوداء"، وقصة 1408 للمترجم هشام فهمى.

ومع توالى روايات كينج توالت أفلامه، فحول المخرج "ستانلى كوبريك" عام 1980 رواية "البريق" إلى فيلم مخيف أدى ببطولته جاك نيكلسون"، لكنه لم يعجب الفيلم ستيفن كينج، فقام بإعادة إخراج الفيلم 1997 فى صورة حلقات تلفزيونية جمعها فيما بعد، بينما حول المخرج جون كاربنتر، الذى اشتهر بسلسلة أفلام "هالويين" بتحويل رواية "كريستين" إلى فيلم عام 1983 وحصل به على جائزة أوسكار أفضل مؤثرات بصرية.

ملك الرعب

أصبح ستيفن كينج علامة مميزة للرعب سواء على مستوى الروايات أم الأفلام، حتى أن النقاد أخذوا يلقبونه بـ"ملك الرعب"، وخلال السنوات التالية عرف ستيفن كينج بعناوينه اللاذعة الناجحة تجارياً، وقد كتب أكثر من 50 رواية، ومئات القصص القصيرة وباع أكثر من 350 مليون نسخة من كتبه على مستوى العالم، ولإسهاماته البارزة فى الأدب الأمريكى، حصل على ميدالية مؤسسة الكتاب القومية.

فى عام 1999م تعرض ستيفن كينج لحادث سيارة مما أدى لتهشيم عظامه، وتم نقله إلى المستشفى، وهناك تلقى العلاج اللازم لكنه خرج منها بكسور صعبة الالتئام وبضعف شديد فى العصب البصرى، يهدده بالعمى فى أى لحظة، العجيب أنه لم يقض وقته فى المستشفى للراحة فحسب، بل كتب هناك روايته القصيرة (The Plant) ونشرها إلكترونيًا على أحد المواقع، على أن تكون قابلة للتحميل مقابل دولار واحد، وكأنما خوفه من العمى زاد حماسه للكتابة، حتى أنه انتهى مؤخرًا من سباعيته التى تحمل اسم (برج الظلام Dark Tower) وموقعه على الإنترنت يعلن أن هناك روايات ومجموعات قصصية له ستطرح.

التتويج الأعظم

وصحيح أن ستيفن كينج نال عشرات الجوائز حتى الآن من الجمعيات النقدية على مستوى العالم، لكن أهم جائزة كانت ميدالية الاستحقاق التى قدمتها له جمعية الكتاب الوطنية، لإسهامه الذى لن ينسى للأدب، وكان ذلك عام 2003، وبهذه الجائزة توّج ستيفن كينج كواحد من أهم وأشهر كتاب القرن العشرين على الإطلاق.

عن مبتدأ قبل الخبر

عمارة

حوارات