2873ed19-300d-4915-8455-e01cecb4c865 16x9 1200x676يشير الأدباء وأهل الثقافة في #السودان إلى #معاوية_محمد_نور (1907 – 1941م) بوصفه رائد الحداثة الأدبية الفكرية في البلاد، لاسيما مشروعه النقدي الذي عكف عليه عبر مقالات نشرها في الصحف المصرية في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، غير أنه رحل عن العالم سريعًا قبل أن يكمل ما كان يجول بخاطره من طموحات كبيرة على ما يبدو.
النشأة والبيئة

معاوية نور من مواليد مدينة أمدرمان التي تعرف بالعاصمة الوطنية، وذلك في عائلة ميسورة الحال، وحيث كان جده من أمراء الدولة المهدية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، في حين كان خاله الدرديري محمد عثمان، من أوائل المتعلمين، حيث شغل منصب قاض بالمحكمة العليا وعضوا بمجلس السيادة بعد الاستقلال في 1956م.

وقد تربى معاوية مع خاله هذا بعد وفاة والده وهو في سن العاشرة، واستفاد من بيئة المعرفة والتعلم ليشحذ ذهنه مبكرًا بحب الأدب والعلوم الحديثة.

وإذا كان قد تلقى في البدء التعليم التقليدي الديني إلا أنه درس بعدها المدارس الحديثة في العهد الإنجليزي إلى أن دخل كلية غردون (جامعة الخرطوم حاليًا) لدراسة الطب وذلك عام 1927 وحيث كان من المتفوقين.

إلى بيروت

غير أن ميوله الأدبية قادته إلى أن يغادر عالم الطب الذي لم يكن يحبه، وبمساعدة خاله سافر للدراسة بكلية الآداب التابعة للجامعة الأميركية في بيروت، ليدخل تجربة اغتراب مبكر واحتكاك خارجي بالثقافات الأجنبية ساعدته في أن يبلور مفاهيمه الخاصة للأدب والنقد الثقافي.

وفي تلك الفترة كان يراسل من القاهرة العديد من المطبوعات من صحف ومجلات مثل "مجلة المقتطف" و"الهلال" و"الرسالة" و"البلاغ الأسبوعي" و"جريدة مصر"، حيث ينشر مقالات ونصوصا ودراسات متنوعة في الجوانب الاجتماعية والفلسفية.

التجريب والجرأة

طغى على منهج معاوية نور التجريب والبحث، بحيث إنه كان يكتب في حقول متنوعة رابطها الوحيد يكاد يكون هو حب المعرفة، والحس النقد العالي الذي تمتع به في ألا يقبل الأمور على علاتها، بالإضافة إلى الجرأة الكبيرة التي تميز بها.

وفي تلك السنوات المبكرة يبدو كقارئ نهم للأدباء العالميين أمثال: أميل زولا وبرناردشو وتولستوي ودستويفسكي وهمنغواي وتشيكوف وشكسبير، وفي الصعيد العربي كان يقرأ لجبران خليل جبران والعقاد وطه حسين وغيرهم.

في القاهرة

بعد أن أكمل الدراسة الجامعية في بيروت انتقل معاوية إلى القاهرة، واحتك بالأوساط الثقافية هناك، حيث أصبح محررًا بجريدة مصر بالصفحات الأدبية، واستمر في نشر مقالاته وقصصه ودراساته.

وفي مصر جمعته علاقة قامت على الاحترام مع الأديب المصري الكبير عباس محمود العقاد، الذي كان قد رثاه في قصيدة شهيرة عقب وفاته، إذ رأى في معاوية عبقرية ناضجة سرعان ما ذبلت بفعل الموت الذي عاجله بفعل مرض ذهني غامض مصحوب بداء عضوي.

وجاء في مطلع قصيدة العقاد:

بكائي عليــــه من فؤاد مفجع
ومن مقلة ما شوهدت قط باكيــة
بكائي على هذ الشباب الذي ذوى
وأغصانه تختال في الروض ناميـة
ويا عارفيــه لا تضنوا بذكره
ففي الذكر رجعى من يد الموت ناجية

وقال عنه: "لو عاش معاوية لكان نجمًا مفردًا في سماء الفكر العربي".

وقد عرف معاوية بجرأة في تناول موضوعاته ونقد أسماء كبيرة في الوسط الأدبي، أمثال سلامة موسى وإبراهيم المازني، وهو ما خلق له خصومات مع البعض.

رائد القصة القصيرة

يعتبر معاوية نور أول من كتب القصة القصيرة في السودان حيث تمثل قصته "المكان" بذور القصة السودانية القائمة على الإطار الحداثوي والتجريبي المتقاطع مع الثقافة الغربية.

عاش معاوية نور حياة قصيرة لكنها كانت حافلة بإنجاز الكثير والعمل المستمر، إلى أن تردى وضعه الصحي في إحدى زياراته للسودان، حيث رحل وهو في مطلع الثلاثينات من عمره.

العربية. نت - عماد البليك

عمارة

حوارات