b32d75eb-d269-473e-8eb4-397e3f1a4a2b 16x9 1200x676إذا كان فريدريك دوغلاس قد ولد أبيض البشرة فإنه سوف يذكر في التاريخ الأميركي أنه رجل عصامي على شاكلة توماس إديسون.

وفي أميركا في القرن التاسع عشر كان دوغلاس من الممكن أن يصبح مستشاراً للرؤساء الأميركيين على شاكلة جيمس بيكر، الذي كان رئيس موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس ريغان.

على الأقل كان سيصبح شخصية إعلامية بارزة مثل مذيع الأخبار والتر كرونكايت الذي رحل عام 2009 وقد كان يلقب بأصدق رجل في أميركا.

لكن مشكلة دوغلاس أنه ولد ضمن فئة العبيد في ولاية ماريلاند عام 1818م، واستطاع أن يهرب بنفسه إلى حياة الحرية والقلم والتعبير، يُرعد مكافحاً ضد العبودية ومن أجل العدالة في الولايات المتحدة، بالتحديد لأجل حقوق الأميركيين الأفارقة والمرأة.

إيمان بالذات

وقد كتبت عنه زوجته الثانية هيلين دوغلاس: "أعتقد أن ملاك الحرية الساطع قد ولد بجواره وسار معه طوال حياته بصلابة".

وحقيقة يبدو أن الرجل كما لو أنه محروس في كل خطواته، وقد تعلم مبكراً القراءة لدى امرأة بيضاء كان عبداً لها، وهي صوفيا أولد، وعمل في مدينة بالتيمور أكبر مدن ولاية ميريلاند بالساحل الشرقي الأميركي.

وفي سن المراهقة كانت لديه خطة لتعليم نفسه كما تدرب على الخطابة من الخطب والكتب، وكانت لديه شجاعة كبيرة في الإيمان بالذات وقدراته الشخصية.

وفي عام 1838 كان قد هرب من تلك المدينة الساحلية، ليبحث عن حياة جديدة واتخذ له لقبا جديدا مأخوذا من الروائي والكاتب السير والتر سكوت.

نحو الحياة الحقيقية

يكتب المؤرخ الأميركي ديفيد دبليو بلايت: "إن الهدية العظيمة التي حصل عليها دوغلاس أنه استطاع أن يحوّل جراح وندوب العبودية التي عاشها، إلى قوة يمكن لها أن تلعب دوراً في تغيير العالم".

وعندما شرع في سرد حكايته على الملأ، فإن دوغلاس صوّر الجانب الوحشي من العبودية، إلى الجماهير الشمالية في أميركا وهنا كان قد خطا نحو رسم حياته الحقيقية التي يحلم بها.

وتظهر ثلاث سيرات ذاتية وعدد لا يحصى من الكتيبات، كيف أن الرجل كان يتمتع بلغة خطابية غنائية وجميلة.

وقد كتب: "لقد فتحنا أوراقنا.. جديدة ومبللة من الزحام".

نضال ضد العنصرية

شكّلت الجهود المبكرة له زيارة قام بها إلى بريطانيا، حيث قوبل بالابتهاج والحفاوة، وقد واصل نضاله في محاربة العنصرية في أميركا في الجنوب والشمال.

وقد أسس صحيفة "نورث ستار" التي وظفها لحربه ضد العنصرية والعبودية ومناصرة حقوق المرأة في الاقتراع.

وخلال الحرب الأهلية الأميركية (1861 – 1865)، وكما كتب المؤرخ بلايت، فإن دوغلاس ساوى الخيانة مع الاسترقاق، ودعا لاستخدام الحرب لإنهاء الرق ومؤازرة قضيته.

وقد نشر ما يعرف بالقوات السوداء للقيام بذلك الهدف، كما التقى الرئيس أبراهام لينكولن عدة مرات، ولا سيما في البيت الأبيض في عام 1864، حيث "عومل كإنسان".

وبعد نهاية الحرب فإن دوغلاس حارب لأجل التصويت لصالح الأميركيين الأفارقة، وبعدها انتقل إلى واشنطن وأصبح ناشطاً في السياسة الجمهورية.

ومن ثم واصل كفاحه لأجل الأفارقة وتوسيع الفرص للمواطنين السود، وقد اختير مرشدًا في مقاطعة كولومبيا من قبل الرئيس رذرفورد هايز.
رسول الحرية

الآن فإن المؤرخ ديفيد بلايت يعيد رسم قصة متماسكة حول حياة دوغلاس وتأثير العبودية عليه في إعادة تشكيل واقعه وشخصيته.

تلك العبودية التي كافح دوغلاس كما يقول لأجل أن يضمد جراحه ضدها وهو يبحث عن الأم الأسطورية الغائبة.

وقد جاء جهد بلايت في كتابه "فريدريك دوغلاس: رسول الحرية" الذي يتضمن مراجعة لسيرة ضخمة وفق ما وصفته صحيفة "غارديان" البريطانية وهي تعرّف به.

وقد صدر الكتاب في أكتوبر الحالي 2018 ويصنف ضمن كتب السيرة الذاتية، ولكن بأسلوب جديد ومراجعة حديثة تعيد رد الاعتبار لواحد من الشخصيات المؤثرة في التاريخ الأميركي ورسم درب الحرية.

المصدر: العربية.نت - عماد البليك

عمارة

حوارات