imageلللليُعرِّفُ الباحثُ أحمد غنام في كتابه.. «فلسفة النقد عند الجاحظ»، بالمنهج النقدي عند الجاحظ واسمه أبوعثمان عمرو بن بحر الكناني البصري المكنَّى بالجاحظ، (159-255 هـ)، معتبراً أن الجاحظ أفاد كثيراً من ثقافته الموسوعية في أدبه وفكره ومن حسه النقدي، فنجح إلى حد بعيد في وضع قواعد منهج نقدي متكامل ينتهجه في المواضيع التي يتناولها.

يبدأ هذا المنهج - وفق الباحث - بالشك بالموضوع المطروح على بساط البحث، وهو أولى خطوات المنهج، ثم النقد الذي يتناول معطيات المادة المتعامل معها، وبعد ذلك عرض الموضوع المبحوث على مفحص المعاينة والتجريب، وأخيراً التعليل الذي يبحث الأسباب المفسِّرة للظاهرة.

كذلك يعرج الباحث في كتابه الصادر عن دار العرَّاب - 2018، على التجريب والمعاينة، إحدى أهم خطوات المنهج العلمي، لا عند الجاحظ وحسب، بل في العلوم المختلفة بشكل عام، لأنه هو الذي يتيح التثبت من صدق المعلومة أو كذبها، وهو الذي يكشف العلل أو على الأقل يقدم المادة العلمية المجرَّبة التي تخولنا تفسير الظاهرة ومحاولة تعليلها.

ثم يتطرق إلى الخطوة الرابعة والأخيرة من المنهج وهي التعليل، إذ إنه بالتعليل يحاول البحث عن الأسباب التي تقف وراء ظاهرة معينة، وتقود إليها بعد معاينتها وتجريبها. ولذلك فإن هذه الخطوة مرتبطة بوثاقة مع الخطوات السابقة، وبمثابة التتويج لها.

ويستعرض الباحث النقد الأدبي عند الجاحظ وفق مجموعة من النقاط أولها: نقد الصنعة البيانية إذ إن أبرز اهتمامات الجاحظ انصبت على علم البيان الذي يستحق أن يكون مؤسسه الأول والأهم.

ويعرض الباحث لموقف الجاحظ من الحداثة الشعرية في عصره، ويعتبره قريب الشبه من مواقف أنصار الحداثة الشعرية المعاصرة. كما يتطرق إلى مسألة مهمة تعرض لها في نقد الشعر، وهي مسألة السرقة ومسألة النحل، الأمران اللذان شغلا المفكرين والنقاد في تلك الفترة وحتى يومنا هذا.

فنون وتشكيل

محطات إبداعية