062b3491-2166-47de-aa43-af1a88073274 16x9 1200x676.pngعماد البليك

يمكن أن نسمي عالم النفس واللغويات الكندي والأميركي #ستيفن_بينكر ، #فيلسوف_التفاؤل ، ففي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز رأى أن المستقبل يبدو مشرقاً، وهو ما عنونت به الصحيفة مقالها عنه.

ويرى الأستاذ وعالم النفس المعرفي بجامعة هارفارد أنه من خلال التدابير الموضوعية، فالعالم يسير في الاتجاه الصحيح ولا داعي للقلق بشأن مستقبله.

وعرف الرجل بجدله المستفز في الكثير من القضايا والموضوعات مثل قوله بأن المرأة والرجل يختلفان جوهريًا، وأننا نقاد من خلال جيناتنا أكثر مما يمكن أن يعترف به الأكاديميون في هذا الخصوص.

كما يذهب بينكر إلى أن المجتمع سوف يصبح أقل عنفاً أو في طريقة لذلك مع مرور الوقت، بالرغم من حوادث إطلاق النار التي يشهدها المجتمع الأميركي والفظائع التي نسمع عنها يوميًا.

"التنوير الآن"

في أحدث أطروحة فكرية له نشرها في كتابه المسمى "التنوير الآن"، يرى ستيفن بينكر أن الحياة على الأرض تتحسن، ومن خلال كل المقاييس الرئيسية للكفاءة، من زيادة معدل العمر البشري إلى الرفاه والسلامة الشخصية والأمن الاقتصادي والسعادة وغيرها.

ويؤكد بأن الناس أصبحت في مكان أفضل حالاً مما كانوا عليه قبل بدء عصر التنوير في القرن السابع عشر الميلادي.

وفي المقابلة التي أجرتها معه "كارين وينتراوب"، ورداً على أول سؤال طرح عليه حول السبب الذي يجعله يرى بأن الحياة تتطور للأفضل. قال بينكر بأنه استقى ذلك من خلال البيانات، "فعلى سبيل المثال فإن معدل جرائم القتل في إنجلترا أعلى بخمسين مرة في القرن الرابع عشر؛ مما هو عليه اليوم"..

وإذا ما كان ذلك مفاجئاً له؟!

قال بينكر: "كأي متابع للأخبار اليومية أشعر بأن هناك فوضى عارمة في عالم اليوم، لكن مع الأخذ في الاعتبار لأولئك الذين هم على قيد الحياة ولم يتعرضوا للقتل أو الاغتصاب سوف تصبح الصورة أوضح".

العقل والعلم

بالنسبة له فإن هذا التطور لا يرتبط بتراجع فكرة العنف فحسب، بل يتعداها إلى انخفاض معدلات الفقر والأمية وصولًا إلى تحقق الكماليات كأجهزة التلفزة والمشروبات الغازية، فنسب التعليم ترتفع والبنات يذهبن للمدارس في كل العالم تقريبًا حتى في مناطق تصنف رجعية فإن معدل الإناث المتعلمات صار في ازدياد.

ويقول بأن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل المفرط أو رؤية النصف الممتلئ من الكأس، إنما التحسن البشري في واقعه بات حقيقة، لا يعرفها، ربما، إلا قلة قليلة من الناس.

أما الخبر السعيد وراء كل ذلك، بأن مهمة التنوير قد نجحت بشكل أو بآخر.

يرى ذلك ويضيف، بأن كل هذا يثبت أن البشرية إذا وضعت أهدافًا فسوف تحققها إن رغبت، كتحسين الرفاه مثلاً.

ويضيف بينكر: "إذا حاولنا معرفة كيف يعمل العالم باستخدام العقل والعلم، فإننا سوف نلحظ ذلك في كل مرة نستطيع النجاح فيها من حين لآخر".

الطبيعة واللامعقولية

دائماً ما جادل بينكر دفاعاً عن الطبيعة البشرية وميل البشر إلى اللاعقلانية، لكنه يرى في الحوار الأخير بأن جزءًا من تلك الطبيعة البشرية تسمح للإنسان بالتحكم في الجزء الآخر منه.

وردًا على سؤال حول هل يمكن للبشر تجاوز طبيعتهم البشرية؟

قال بأنه على الرغم من أن البشر يميلون إلى اللامعقولية في أفكارهم، فهذا لا يعني عدم قدرتنا على إنتاج الأفكار حتى لو ارتددنا عن المعقولية. وهذا يعني عدم الاستهانة بقدرتنا على إدارة شؤون المجتمع.

البعد السياسي

هل يرمي بينكر من وراء أفكاره إلى الترويج لأي مفاهيم سياسية، كأن يرشح نفسه مثلاً لمنصب سياسي؟

يرد على هذا السؤال بأنه فوجئ بمدى الاهتمام الذي يقابل به فكره من قبل السياسيين الوسطيين الذين هم في أمس الحاجة إلى سرد متماسك للدفاع عن الليبرالية الوسطية والتنوع العرقي والاجتماعي والمجتمع المفتوح والكفاح ضد مروجي الشعبوية أو اليسار المتطرف.

يقول بأن هناك رغبة في بناء عالم متماسك تتجاوز رؤيته الراهن، وإن ذلك يقوم على مزيد من التوظيف للعقل والعلم، ويمكن لنا أن نكون أفضل بكثير في المستقبل.

العلم والتطور

حول رؤيته لدور العلم في التطور العالمي، يرى أن ذلك متحقق فعليًا في الجانب الصحي وطول الأعمار، فقد زاد متوسط العمر للإنسان من 30 إلى أكثر من 70 سنة، ويصل إلى 80 سنة في البلدان الغنية.

والملمح الأوضح بنظره، أن الصحة والازدهار والعيش الحسن تتجاوز المجاعات وسوء التغذية والأمراض المعدية.

ويقول بأنه يرى العلم كجزء من آليات عصر التنوير، التي ساهمت في تحسين الحياة البشرية، ومع ذلك فقد ساهم العلم في البؤس أيضًا!

يضيف: "هناك الكثير من اللوم على العلم.. لكن العلم لا يكتسب قيمته من خلال من يسمون أنفسهم بالعلماء بل من خلال الفكرة نفسها، فقيمة العلم ومفهومه هو الذي يعطي الاعتبار الأساسي له.. فحتى عندما يخلق العلم مشكلات فهو نفسه الذي يساعد في حلها".

ويرى أن العلم والتكنولوجيا سوف يقدمان دورًا في حل مشاكل المناخ وكوكب الأرض، وتجنب العديد من الكوارث المحتملة.

الحاجة للحكومات

هل البشر في حاجة إلى مؤسسات مثل الحكومة، لكي يستمروا في التصرف بعقلانية؟

يرد ستيفن بينكر بأن لا أحد منا يقترب من الكمال، حتى العلماء أنفسهم ليسوا عقلانيين بالكامل. وبالتالي يمكن لنا أن نشيّد مؤسسات تعمل على بناء العقلانية بشكل أعظم مما يمكن أن يفكر فيه الفرد نفسه لمفهوم أن يكون عاقلًا.

ويرى بأن هذا يتمثل في مؤسسات تعضد حرية التعبير والصحافة الحرة، وغيرها مما يجعلنا أكثر عقلانية بشكل جماعي، من العقلانية المفكر فيها بشكل فردي.

التفكير اللاعلمي

إلى أي مدى سوف يستمر البشر في التفكير اللاعلمي والمعتقدات غير الواضحة؟

يرى بينكر بأن السبب لا يعود إلى عدم إدراك الناس للعلم، بل بسبب الإيديولوجية السياسية، فمثلًا هم ينظرون إلى قضايا التغير المناخي من منظور سياسي وعقائدي وليس من الإطار العلمي وهم في واقعهم لا يجهلون الحقائق العملية حول المناخ.

وعلى العكس – يضيف – فإن الذين يقولون بأن التغير المناخي سببه الإنسان، فقد لا يعرفون حقيقة الأسباب وراء ذلك من الناحية العلمية.

لكن هل يمكن محاربة هذه اللاعقلانية أو اللاعلمية؟

يرى بينكر، بأنه يجب فصل القضايا والموضوعات التجريبية عن القضايا السياسية بقدر الإمكان.

الأخبار المزيفة

عن تاريخ تشكل رؤيته الإيجابية للعالم وتطوره، فإن بينكر يرى بأن ذلك حدث له، بعد أن صار يرجع للبيانات والأرقام بعيداً عن زخم الأخبار اليومية التي قد تكون مزيفة وتثير التشاؤم في النفوس.

ويقول: إذا نظرنا إلى التاريخ على أنه يدور حول الحروب والصراعات، فسوف نفتقد تلك النظرة التقدمية للعالم ولن نرى التحسن التدريجي الذي تم أو يتم فيه.

وأضاف: لا أعتقد بحقيقة أن بعض الأشياء تتحسن يعني أن كل شيء يتحسن، فهذه ليست الطريقة التي يعمل بها العالم، فهناك مشاكل تحدث دائمًا يفرضها السلطويون السياسيون، وعلينا أن نقيس التقدم كما نقيس مناطق الإخفاق، لنرى مدى التطور الذي أحرزناه.

ويختم بأن التطور يمنحنا الفرصة والشجاعة لكي نمضي إلى المزيد من التقدم والازدهار. كما أن التاريخي يخبرنا بأن محاولة جعل العالم أفضل لم تخيب الظن أبدًا، وصحيح أننا لن نصنع المدينة الفاضلة ولكن ذلك لا يعني أننا سوف نفشل في جعل الأمور أفضل قليلًا.

عن العربية.نت

عمارة

حوارات