biografiya-polya-verlena-velikogo-i-neschastnogo-poeta"طيور في الليل"، قصيدة مترجمة لبول فيرلين، وهو شاعر فرنسي، ولد في ميتز في 30 مارس 1844، وتوفي في 8 يناير 1896، وشاءت الأقدار أن يرتبط اسمه بالشاعر رامبو، فكان لهما دور بارز في إثراء الحياة الأدبية الفرنسية.
..

لم يكن لديكِ الصبر كله
وهذا لسوء الحظ مفهوم، بِفَيض.
أنتِ جدُّ صغيرة، وإنَّ عدمَ الاكتراث
هو القدَر المُرُّ للسنِّ السماوي!

لم يكن لديكِ العذوبة كلها
وهذا لسوء الحظ أيضًا مفهوم
أنتِ جدُّ صغيرة، أهٍ يا أختي الباردة،
وعلى قلبك ألا يكون مباليًا!

ثم لأنني مُفعمٌ بالعفو الطاهر
بالتأكيد لا، بل فرِحٌ ولكن هادئٌ تمامًا، إجمالا،
ولو أنني محزونٌ، في هذه الشهور المنحوسة
حيث كنت، بفضلكِ، أقلَّ الرجال سعادة.

وها أنتِ تدركين تمامًا أنني كنت محقًّا
عندما قلت لكِ، في لحظاتي السوداء،
إن عينيك، موئل آمالي القديمة،
لم تعودا تحتضنان شيئًا سوى الخيانة

كنت تقسمين آنئذٍ أن ذلك كان كذبًا
وإن نظرتك التي كانت ذاتها تكذب
كانت تتضرم كنارٍ محتضرةٍ يُنفَخ فيها
وبصوتكِ كنتِ تقولين "أحبكَ!"

واأسفاه!، كثيرًا ما تستبد بنا الرغبة
التي فينا لأن نكون سعداءَ رغم أن هذا ليس أوانها
لكن ذلك كان يومًا مفعمًا بالسرور المر

ومع ذلك لماذا أخذتُ أتأوه؟
إنكِ لم تحبيني، وانتهت القضية،
ولأني لا أريد من أحد أن يجرؤ على لومي
سأتعذب بنفسٍ راسخةٍ!

أجل، سأتعذب لأني أحببتكِ
لكني سأتعذب كجنديٍّ طيبٍ
جريحٍ، يسعى لرقدته الأبدية
مفعمًا بحبِّ بلدٍ جَحُود.

أنت يا من كنتِ جميلتي، وغاليتي،
ما يزال يأتي منكِ عذابي،
ألستِ أنتِ دومًا وطني
ولكِ مثل شباب وجنون فرنسا؟

أم إنني لا أريد، هل أستطيعه بدايةً؟
أن أغمس في هذا عينيَّ الرطبتين.
في حين كون حبي الذي تظنينه مات
ربما يكون قد فتح جفنيه أخيرًا.

إن حبي الذي ليس سوى مجتر للذكريات
رغم كونه تحت ضرباتك ينزف ويبكي
أيضًا، ويتوجب عليه، حسب ظني،
أن يتألم طويلا حتى يلقى حتفه،

ربما كان على حق حين ظنَّ أنه لمحَ
فيكِ ندمًا مبتذلا
وسمع وهو في يأسهِ القولَ
عندما تذكركِ: آه! أف! كم هذا سيئ!

أراكِ مرة أخرى. واربتُ البابَ.
كنتِ في سريركِ حيث إنكِ مجهَدَة
ولكن، يا للجسد الممشوق الذي جرفه الحب
هذه اللحظات ستكون دون غيرها
الأشدَّ حزنًا، وإن كانت الأفضل.

لا أريد أن أرى مِن ابتسامتكِ،
ولا مِن عينيكِ الطيبتين في هذه الحال،
ولا منكِ، في النهاية، أنتِ التي يتوجب لعنُها،
ولا مِن الفخ الرائع، سوى المظهر.

وما زلتُ أراكِ! في فستان الصيف
الأبيض في أصفر، مع أزهار السور
وإن لم يعد لكِ فرحكِ النديان
لإحدى أكثر عصرياتنا جنونًا.

الزوجُ الشابةُ، الفتاةُ البكرُ
بزينتها عادت للظهور
ومن الأزل كان ذلك قدرَنا
الذي كان يطالعني من تحت وشاحك.

كوني مغفورًا لكِ! وإنه من أجل هذا
أحتفظُ وا أسفاه! بشيء من الخيلاء
في ذاكرتي التي تتزلف إليكِ
ذاك هو البريق الجانبي الذي كانت تنضح به عينكِ.

أحيانًا أكون السفينة البائسة
التي تجري فاقدة صوابها وسط الأنواء
ودون أن ترى إشراقة نوتردام
لغرقها مصليةً تتأهب.

أحيانًا أموت ميتةَ الخاطئ
الذي يعرف أنه ملعونٌ إذا لم يعترف،
وإذ فقد الأمل بأي نَجِيٍّ
سيتلوى في الجحيم الذي سبقه.

أوَّاهُ ولكن! تارةً، تكون لديَّ النشوة الحمراء
للمسيحي الأول، تحت السن القاطع،
يبتسم ليسوع الشاهد، دون أن تتحرك
شعرة في جسده، أو عصبٌ في وجهه.

(بروكسيل، لندن – سبتمبر 1872)

------

2016-636045390596665525-666 main
 ترجمة: محمد محمد السنباطي
 (كاتب ومترجم مصري)

 عن بوابة الإهرام

فنون وتشكيل

محطات إبداعية