38412078 459261617875334 7567483465017327616 nذات ألم على أبواب معبر.. على دروب الشوق.. بين صرخات الألم وعلى شفير الضياع.. ذات وقت لم يسكن قلبي فيه بعد حبك سوى ألم وفراغ ضاقت به ضلوعي. بكيتك نزيفا أسودا على ورق أبيض، منحتك نعشاً من أدب وحملك العقل مثقلا إلى أرشيفات النسيان ومكره القلب، فقذفك بعيدا عن شريان الحنين وقطع أوصال الذاكرة ملوحا لك بمنديل الاستسلام.. وداعاً أيتها الحاضرة الغائبة ولا لقاء لنا حتى بعد حنين.. فقصص العشاق كتبت بمعجزة اللقاء بعد الفراق. أما قصتنا فكتبت للجرح والحرمان ولا حياة بعد دقيقة عناقنا كما لم تكن هناك حياة قبل لقائنا. فحبنا عدم مكتوب عليه الموت قبل وجوده.. حبنا وليد فارق الحياة بعد أن بثر فرح أبويه بابتسامة لقاء ووداع...

عبر أثير الشوق يا سيدتي أبعث تحياتي، وأهديك أغنيتين، كتمان لزغاريد العشق وبوح بتهاليل الضعف على بلاط سموك. وعطر باريسي يفوح من داخل الأجواء التي تغمرها أنفاسك، على غدير دمائي جعلت كفاي ضفتين.. ونصبت كلماتي زهورا تقذف على موكبك عند المرور. وقصة قصيرة كانت جسر مرورك من ماضي البئيس، لطموحاتك التي شقت الروح نصفين. اعبر النهر ولا تبالي فليست سوى دماء ضحية ستنضاف رقما جديدا للائحة الجثث الجوفاء التي تركت، لكن لا تطئ الجرح أكثر يا مدمرة.. فلا عاد بي صوت ليغني لك الآه التي آلفت.. وشكرا فاليوم لم يعد بي روح ولا صوت ولا حتى ألم! أجل لا ألم، لم يعد في سواء خواء يمخر أيامي التي صرت أنشرها وأجمعها بحثا عن معنى أزاوجها به لتنجب بهجة زائفة أضعها طلاءا رخيصا على محياي لأستقبل مراسيم تشييع المستقبل الميت. فراغ، خواء، خلاء، شغور.. خذي ما شئت وضع اسمي جانبه تصنع قصتي بعد رحيلك. العمر يفر بي نحو سرداب الخلود.. وموج السواد يدفع سنواتي لمحيط العتمة. ولنوقع اتفاقية هدنة أنا وأنت.. واشهدي أنت الطرف الهارب أنك ستتركين ذاكرتي وشأنها فلم يعد بها فجا إلا وأغلقته ذكرياتك.. وأشهد لك أنا الموقع أسفله الحامل لرقم الضحية الأولى بعد الألف أنني قبلت قرار الإفراغ وأنني سوف أرحل بعيدا هناك حيث لا تكونين أنت، بضمان عدم بحثك عني، فالذي بيننا دم، هدرته أنت قائدة جيش القسوة، وحقنته أنا نيابة عن بقية الألف.. لذا رجاءا ارحلي هناك حيث لا أكون!

الكاتب: هشام حاكمي، طالب باحث في علوم الرياضيات ومدون

نشر النص بالتعاون مع جميعة أجيال الدويرة للتربية والتنمية

عمارة

حوارات