67793351 2080456768925930 6900137292015337472 nكانت ليله شتائية باردة، تكاد قسوة صقيعها أن تفتك بعظامك المغطاة بقطع ثياب.. عبثاََ تصارع هذا البرد...

كعادتنا كل ليلة.. نجلب الحطب أنا وزوجتي من تلك الغابة القريبة لمنزلنا قبل أن يحل الظلام..

لكن اليوم توعكت واستلقت في سريرها منذ ساعات الصباح الأولى...كان علي بعد أن انتهيت من عملي المشاق أن أتجه إلى تلك الغابه قبل أن يكتسحها الظلام. فالشتاء وحده كفيلٌ أن يجعلها تعاني الموت طوال فترة زيارته لنا..

حبل طويل وفأس حادة، هذا ما حملته معي إلى هناك، وبالتأكيد لن تخلو خطواتي من رفقة كلبي الوفي جركاس.

إتجهنا إلى هناك مسرعين وكان لابد أن نعبر من خلال تلك المقبرة لنصل في وقت أسرع..

إنتابت جركاس نوبه نباح غريبة منذ لحظة دخولنا المكان... ونحن نسير قرب تلك الشواهد المتآكلة گ عظام أصحابها..

زاد نِباحه وظل يدور حولي بدوائر غريبة يقطعها بتكشيرة مخيفة لأنيابه.. حاولت تهدئته لكنه أبى أن يتحرك، وظل شاخصاً بصره إلى جهة مظلمة بعيدة بين القبور،، بدأت إرفع وتيرة صوتي وأنا أأمره بالتحرك، حتى أصبحت أدفعه من الخلف لكي يتزحزح من مكانه، لكن كل محاولاتي بأت بالفشل..

ظل ينبح صوب ذلك المكان، وصوت زمجره تتصاعد أكثر منه كلما هبت ريح عاتيه قربنا.. الوضع أصبح مخيف بعد أن بدأ الظلام يتسلل إلينا مسرعا گ لص محترف..

أنقذني ذلك المصباح الموجود صدفة في جيب ردائي.. بدأت المقابر تتسم بالوحشية أكثر بعد موجة الظلام، والرياح تزيد من الأمر سوءاً... أصبح لكل شيء صوت خاص به، الأبواب الصدئه لبعض سراديب القبور تجتاحك لتبث الرعب داخلك،، وأصوات الطيور المختبئه بين أفرع الأشجار بدت وكأنها تقتات على خوفك... بل وتزيده كلما صدح صوت البومة في أرجاء المكان.. وكان لتلك الأوراق المتيبسة وهي تتطاير هنا وهناك نصيب كبير في بث خوفاً آخر داخلي...

لم أعد أستطيع تحمل تلك الأصوات... ودقات قلبي باتت تتسارع،، وذلك الكلب العنيد يزداد عنفا وإصراراً على البقاء في مكانه،، ثم!!!!

وبدون سابق إنذار بسرعة خارقة أنطلق الكلب صوب ذلك المكان.. لم أعرف ماذا أفعل، ولم أرغب ان اتوغل أكثر بين تلك القبور..

بدأت أنادي عليه وأصفر له لكي يعود، لكنه كان قد غاب في ظلام عميق،، وجهت الضوء نحوه لم أجد له أثر، سلكت طريقاً للوصول إلى ذلك المكان، وأنا اردد ايات قرانية حفظتها من زياراتي القليلة للمسجد.. كررت إسمه كثيرآ آملة أن يعود لي لكنه كان قد أختفي،،،

فجاءة ظهر أمامي ضوء هناك. بدأت اقترب منه وأنا أرتجف خوفا وبرداً.... حتى أصبحت قريب منه!!!!

لم أفهم مايجري.. قبر مفتوح،، حوله أشخاص قصيروا القامة،شعورهم كثيفة منسدلة على أكتافهم،لهم أنياب طويلة.. يتناولون شيء ما.. بدأت بالتراجع قليلاً عندما شاهدتهم يفترسون كلبي!!!

نعم لقد كان جركاس ممزقا بين أيديهم.. بدون إدراك بدأت أركض بسرعة كبيرة وأنا اتعثر بين القبور مخلفة إياهم وهم يطالعونني بعيونهم الطولية السوداء، كانت فقط سوداء لابياض يحوطها... تعالت صرخات منهم جعلت الطريق أمامي يبدو متعرجا أكثر، فزعت كل الطيور من الأشجار وهي تتصادم في الجو فيما بينهما من شدة هول الأصوات التي زاد صداها في المكان...

لم يكن أمامي شيء سوى الفرار منهم،، لحظات وأصبحت الارض تهتز تحتي، وكأنها تحاول ان تلفض ما في داخلها، لم أشعر إلا وجميع القبور بدأت تنفتح، وتخرج منها مخلوقات شبيه بتلك التي رأيتها هناك،، زدت من سرعتي وانطلقت راكض غير ملتفت لما يجري حولي...

لم أصدق نفسي إنني أستطعت الخروج من تلك المقبرة، وها أنا اتوارى خلف شجرة كبيرة، أنتظر أن ينقشع الظلام لألتمس طريق العودة...

حاولت كتم أنفاسي المتقطعه، ماهذه الأصوات، إنها تقترب مني، صرخات باتت تقترب أكثر، لا أرى شيء!!!! إنهم يحوطونني من كل جانب.. أين أنا، أيادي كثيرة تحوطني، وتشدني إليها، حاولت الفرار، لكنهم كانوا سريعين جدآ، لقد أنطلقوا بي إلى مكان ما....

هل هذه مقابر!!!!! لقد أعادوني لتلك القبور!!!.

كجونكا

عمارة

حوارات