101445758644العاصفة كل يوم تزداد سرعة ، تدور وتدور بنا.

تذكرتُ اليوم لعبة لطالما لعبتها في الصغر (الحنينة )، يوم كنا نصنعها من بقايا كسور جرة الماء، ننحتها حتى تبدو نحيلة ورقيقة حد المستطاع، بعد ذلك نثقبها ثقباً صغيراً في وسطها ، ندخل من خلاله حبل كيس الدقيق فنشده عليها عدة مرات، ونتركها للحبل يدور بها كيفما شاء .

اليوم بعد خمسة عشر سنة وقد أخذت العاصفة مجراها، وإقتربت من كوخنا الصغير ، كسرت النافذة وتطايرات الأوراق المبعثرة ، وسقط الباب ، أتكأت بيدي على الجدار المطلي بالتراب المحروق و بصعوبة اجتزت موجة العاصفة ، خرجت أراقبها إلى أي بلاد هي ذاهبة ، استوقفتني جرة الماء خاصتي وقد تكسرت حتى صارت تراباً .

عدت محاولاً صنع اللعبة ،لكن هذه المرة ليست من بقايا كسور جرة الماء، بل من شظايا صاروخ ، انفجر بالجهة المقابلة من كوخنا الصغير ، وجدت صعوبة في شقه ونحته .

أنجزت صناعة اللعبة لكنها بدت ثقيلة هذه المرة ، أدخلتُ الحبل في الثقب المخصص لكنها رفضت الدوران ، نهرتها مكشراً تارة ..

ومستعطفاً تارة أخرى دوري ياحنينتي أرجوك ، توسلت لها ، جلستُ أراقب جوانبها وقد ظهرت كسيوف حادة تنتظر أي شيء لتقطيعه إرباً إرباً، بينما أرقب جوانبها، دارت بي بدون توقف حتى تهشمت أضلاعي ، أصبحت الآن بلا حنينة وبأضلاع مجروحة ،

تأكد لي حينها أني بدوري غدوت حنينة رقيقة مثقوبٌ جوفها .تدور بي الريح العاصفة كل يوم ولا أعلم أي إتجاه تذهب بي .

 

الحنينة : لعبة قديمة تنتشر في أرياف تعز اليمنية

عمارة

حوارات