FB IMG 1544894360574بحكم الأواصر العتيقة التي تشده اليه تجده بسبب او بدون دائما وبحزن شديد يستجر من اقبية ذاكرته مقولة ذاك الصديق "أغلب النساء يخفن منّي عندما يكن برفقة الحبيب... "
ما إن وضع الجزء المدعو "رأس" من جسده على الوسادة حتى احسّ ببرودة كئيبة تداعب مؤخرة رأسه.
وبتلقائية وسرعة شرع يقلّب متفحصاً التكهنات المتسربة معها الى ذاكرته.
استبعد أن يكون بولاً او على علاقة بالفتاة التي كانت تجلس هنا قبيل ما يقارب الثلاث ساعات، كله لم يتعد تبادل خاطف للقبلات، ولت هي هاربة عبر الشباك لأن صلاة المغرب كانت على الأبواب، وغرق هو في نوم عميق حافلاً بمحاولاته الحثيثة البائسة في أن يهش بعصا عطرها الأخاذ الملتصق بقميص نومه؛ فتاة النوم تلك.
الفتاة التي تجيدُ مراودته عن نفسها في الأيام التي تغيب فيها حبيبته لأكثر من أسبوع.
الأمر بدا محير ومقلق بالنسبة له الى حد يصعب حتى مجرد تخيله لمن لم يعش وقائعه؛ مد يده ليلمس مكان البلل لكن استقرف الفكرة وسحب يده بسرعة كما لو أن سوط الموت لسعه.
من باب قطع الشك باليقين. اضاء لمبة النيون عساه يستوضح حقيقة الأمر ويفك طلاسم الخطوط المتشابكة بذهنه بعدما اوصد باب غرفته جيداً ليحول دون تسربها والتكوُّم بالخارج، فوالداه المتزمتين واخوته الفضوليين يتسامرون.
شرع يحدق في الوسادة بتركيز، اخرج عينيه مندفعتين من محجريهما بسرعة وقلق من أضاع حلماً حين غفوة وانتبه فجأة؛ كسهمين مشتعلين انطلقتا وضربتا الطوق حول منطقة البلل والبرودة.
الأمر من قريب كان اكثر غرابة وإثارة للدهشة.
أشلاء متناثرة تغطيها جروح عميق تبيِّن عمق رغبة الخلود المبتذرة بها، وعود وابتسامات صغيرة وقُبل محنطة مترامية هنا وهناك، واشياءاً اخرى بثت فيه سيل من الأحاسيس المتناقضة تجاه ثنائي الحبيبة والموت.
كان العجوز المتوكئ بعصا ذكريات مغامراته، يرقب بمغارتيه السوداوين في إبتهاجٍ الأعوام وهي متدافعة للإنسكاب ببحيرة الأبدية، لكن ذاك الهاجس لا يزال ينشب أظفاره الحادة بذاكرته بين الفينة واختها، معكراً صفو المشهد؛ هاجس أن يبيد كل ذلك النوع من العناكب، حتى تمزق باقي اصدقاءه الى اشلاء مبتلة باردة.

عمارة

حوارات