21118 380292758720080 1629295743 nفي إحدى الليالي التي تودع مراسم الصيف وتتأهب لاستقبال أحلام الخريف الزاهية، كنت أحتسي قهوتي المسائية بهدوء لم يبعثره ضجيج الذكريات بعد...
هناك بعض النسائم الباردة التي تُداعِب أغصان شجرة النيم التي كنت أجلس بجوارها، أتتني نسمة باردة أنعشت جسدي فأغمضتُ عيناي لبرهة بعدها مددتُ نظري صوب الأفق كانت هناك القليل من النجوم التي تُزين صفاء السماء ليحاولا معاً التحرش بسواد الليل، فالسواد بالرغم من غموضه والكأبة التي يرمز إليها إلا أنه يمتلك جاذبية طاغية حيث أنه لون الإغراء لذا السماء ونجيماتها، لا يمكنهن الفرار من نطاق جاذبية سيد الألوان؛ حينها كنت أتابع تلك الفوضى الليلية بصمت دام لبضع دقائق، بعدها إمتطيتُ صهوة الذكريات لأخذ جولة تفقدية فأخذتُ أتجول في تلك الطرقات الوعِرة عند ذاك الماضي المشؤوم.

وقف بي المطاف إلى حيث الخراب والضياع إلى مقربة من الإندثار في مستنقعات الهلاك اللارجعي، لا يمكنني العودة إلى حيث كنت ولا أن أمضي قُدماً صوب النهاية، لستُ من عِداد الأموات ولا الأحياء، أقف هكذا في المنتصف الذي لم يروق لي يوماً، أنتظر فقط هذا كل ما إستطعتُ فعله آنذاك. أنتظر إلى أن يقول الله كُن فتكون النهاية او النجاة التي ينبثق بعدها النور ويتسرب إلى داخل تلك العتمات التي تحيط بي.

ثلاثة أشهر وأنا على تلك الحالة من اللاوعي أصارع وحدي وأعوذ من لعنة الحنين التي كادت أن تقطع نياط قلبي، ثلاثة أشهر وعالمي كله ظلمات كأنه مُنذ أن قيل له كُن كان هكذا بلا نور، ثلاثة أشهر عقيمة لم تنجب بشريات سعادة قط في حياتي، ثلاثة أشهر عِجاف، فهي لم تكن مجرد قصة حب عابرة ويوم ما سترمى في رفٍ منسي، هي قصة ليس لها حدود تحكمها وستظل هكذا بالنسبة لي، أجل لقد قدمناها في إناء من ذهب للفراق وبقينا جوعى أي كرم هذا...!!؟؟ حيث كان ذلك في الثامن من شباط/فبراير من صيف 2011 حينما أقلعت سفننا عن شاطئ الحب ومضى كل منا في سبيله بجسد شبه خاوي في حوذته نصف قلب ونصف روووح...
أذكر تلك الرحمة الربابية التي إحتوتني في ذاك الصباح الذي اشرقت فيه شمس لا إله إلا الله وهي ترسل اشعتها الصافية عبر نافذة الغرفة بعدها إستيقظت وأنا افضل مما كنت عليه، مُذ ذاك اليوم اصبحت حالتي تتحسن وبدأت رغبة التشبث في الحياة تنمو بداخلي يوم تلو الاخر بسرعة تضاهي ثلاثة اضعاف سرعة نمو الجنين داخل رحم امه، بعدها توقف فجأة دون إنذار مسبق عرض شريط الذكريات هذا كأن هناك عُطب ما في أرجاء مخيلتي، بعد ذلك بدأت شلالات الدموع تنهمر بإندفاع لتتمرد على جبروت كبريائي وتبدو مخلصة لهذا الحب، من ثم بدأت أردد في داخلي قد لا يزورني الربيع ثانية ولن تُنِع ازهار قلبي تارة اخرى ولن يفرهد وتيني طرباً بموسيقى الحب طوراً اخراً، وربما لن نلتقي مجدداً وربما نلتقي ذات مساء ما في طريق عابر ففي جميع الحالات لن يتغير شيء مما أكنه في داخلي حيث لا يمكنني أن أنسى لان الحب الذي جمعنا أعظم بكثير من أن يُنسى لذا عندما تُمطر السماء غيثاً احمر وتُنبت الأرض ياسميناً اسود حينها ساحاول أن أنسى؛ حتماً سيمنعني كبريائي بأن أصرح لك بالفقد إن حدث وجمعتنا صدفة أخرى كما أنني لا أرتجي قرب اخر يعبث بحياتي مجدداً لكني سأكون وفية لهذا الحب، فطالما فرقتنا الحياة سيجمعنا الحنين ستجمعنا الذكريات فقط كُن بخير، أما أنا فتكفيني تلك الإبتسامة التي ترتسم على وجهي والطمأنينة التي أشعر بها عندما اضع يدي على يسار صدري لأتحسس تلك البصمات التي طُبعت عليه.

أرقد بسلام أيها الحب ستبقى خالداً فطالما أؤمن بمقولات محمود درويش أمنتُ بمقولته هذه (الحب خُلق ليُعاش وليس ليُنسى) ....!!
نحن لم نخطئ الحب لكنا قطعاً لقد أخطأنا الإختيار، فكما أن إكرام الميت الدفن إكرام بعض الحب الفراق، فبعض الحب قد يؤذيه القرب أكثر من البعد حيث يؤدي به إلى الهشاشة ومنها للإنهيار ومن ثم سيكون هباءاً منثورا....

عمارة

حوارات