PicsArt 11-26-07.20.33-1ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ، ﺃﻗﺼﺪ ‏( ﺑﺎﺭﺩﺓ ‏) ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺋﻲ ﺍﻟﺒﺤﺖ . ﻛﻨﺖُ ﻗﺎﺑﻌﺎً ﺩﺍﺧﻞ ﻏﺮﻓﺘﻲ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻞ ﻭﺳﻂ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﺍﻟﻀﻴﻖ، ﻣﺘﻘﻮقعا ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻌﻄﻔﻲ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻀﻔﺪﻉٍ ﻣﺮﻋﻮﺏ . ﺃﺩﺧﻦُ ﺳﻴﺠﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ‏( ﺑﺮﻳﻨﺠﻲ ‏) ﺗﺎﺭﺓ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺃﺩﻓﻦ ﻭﺟﻬﻲ ﺑﻴﻦ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺷﺎﺭﻓﺖُ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﻬﺎﺀ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﺗﻬﺎ .

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ ﻋﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻻ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻣﺜﻴﻼﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﺠﺎﺋﺮ ﺍﻟﺒﺮﻧﺠﻲ، ﻓﻬﻲ ﺳﻴﺠﺎﺭﺓ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺍﻟﺜﻠﺜﻴﻦ، ﺑﺮﺗﻘﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻼﻣﺲ ﺍﻟﻔﻢ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻣﺎ ﻳﻀﺎﻋﻒ ﺩﺭﺟﺔ ﺑﺮﺗﻘﺎﻟﻴﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﺑﻠﻞ ﺍﻟﻠﻌﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﺐ ﻟﺘﻘﺒﻴﻠﻬﺎ، ﺃﻱ ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ.

ﻋﺬﺭﺍً ﺇﺫﺍ ﺿﺎﻳﻘﺘﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ . ﻟﻨﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ، ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻼﻣﺢ ﻭﺟﻬﻲ ﺗﺸﻲ ﺑﺎﻹﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻭﺍﻹﻧﻐﻤﺎﺱ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﺄﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ . ﺇﻟّﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻣﺎ ﻻ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺎﻫﻴﺘﻪ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻛﺎﻥ ﺷﻐﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻏﻞ. ﻓﺮﻏﻢ ﺃﻥ ﺳﺎﻗﻲ ﺍﻟﻴﺴﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻘﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺳﺎﺋﻖ ﻣﺮﻛﺒﺔ ﺑﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻋﺎﻣﺔ، ﺇﺫ ﺗﺴﻠﻠﺖ ﺷﺮﺍﺭﺓ ﺑﻐﻴﻀﺔ ﻣﻦ ﺳﻴﺠﺎﺭﺓ ﻛُﻨﺖُ ﺃﺩﺧﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺮﻙ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ، ﻓﺄﻧﺪﻟﻊ ﺑﻬﺎ ﺣﺮﻳﻖ ﺷﺮﻩ ﻟﻢ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﻗﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻈﻮﻇﻴﻦ ﺑﺄﺿﺮﺍﺭ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ .

ﻟﻢ ﺗﻚُ ﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﻓﺎﺟﻌﺘﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻓﻘﺒﻠﻬﺎ ﺑﺸﻬﻮﺭ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻓﻘﻂ ﻓﻘﺪﺕُ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﺍﻟﻤُﻘﺮّﺏ، ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺍﺡ ﺿﺤﻴﺔ ﺇﻧﻔﺠﺎﺭ ﻧﻔﺬﻩ ﻣﺠﻬﻮﻟﻮﻥ ﺑﻤﻘﻬﻰ ﻟﻴﻠﻲ، ﺇﺧﺘﻠﻔﺖ ﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﺑﺈﺧﺘﻼﻑ ﻣﺴﻤﻴﻴﻪِ – ﻟﻜﻦ ﻟﺤﺴﻦ، ﺃﻭ ﻟﺴﻮﺀ ﺣﻈﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﺭﺍﻓﻘﻪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻬﻰ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻏﺎﺩﺭﻩ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻼﺫﻩ ﺍﻷﺑﺪﻱ، ﻟﻴﺘﺮﻛﻨﻲ ﻭﺣﻴﺪﺍً ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ عديمة المعنى والمغزى، ﻋﺎﻃﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ - مشحونا بالهواجس - ﻓﺎﻗﺪﺍً ﻟﻸﻣﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﻪ . ﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺲُّ ﺑﻪ كومة ﻭﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺭﻕ ﻗﺮﻳﺮﺗﻲ ﻛﻮمة أﺧﺮى .

ﻛُﻨﺖُ ﺃﻃﺎﻟﻊ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻨﺼﻒ ﺗﺮﻛﻴﺰﻱ ﻭﺃﻧﻔﺚ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﺑﺈﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﺃﻛﺒﺮ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﻮﺳﻮﻣﺔ ﺑـِ ‏( ﺍﻷﻡ ﺍﻟﺜﻜﻠﻰ ‏) ﺭﻭﺍﻳﺔ تتناول ﻣﻀﺎﺭ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﺳﺎﺧﺮ، ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﺒﺘﺪﺉ ﺗﺒﺪﻭ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ تقييم ﺃكبر ﻣﻦ ﺫﻟﻚ . ﻓﺠﺄﺓ ﺃﺣﺴﺴﺖ بصوت ﻟﻮﻗﻊ ﺃﻗﺪﺍﻡ ﺷﺨﺺ ﺁﺕٍ، ﺑﺪﺃ ﻳﺪﺍﻋﺐ ﻃﺒﻠﺔ ﺃﺫﻧﻲ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻤﻬﻠﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﺗﻘﻔﻲ ﺃﺛﺮه، ﺩﺧﻠﺖ ﺳﻴﺪﺓ . ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻋﻤﺮﻫﺎ . ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﺪﻱ ﺳُﺘﺮﺓ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻃﻮﻳﻠﺔ، ﺗﻜﻔّﻠﺖ ﺑﺘﻐﻄﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻘﻬﺎ ﻗﻠﻴﻼً ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻔﻞ ﺭﻛﺒﺘﻴﻬﺎ، ﻭﺗﻨﻮﺭﺓ ﺑﺮﺗﻘﺎﻟﻴﺔ ﺗﻐﻄﻲ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﺴﻤﻬﺎ، ﺣﻮﺍﻓﻬﺎ ﺍﻟﺴﻔﻠﻰ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻼﻣﺲ ﺍﻷﺭﺽ، ﺯﺍﺩﺕ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺒﻠﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺩﺭﺟﺔ ﻭﻭﺿﻮﺡ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﺗﻘﺎﻟﻲ ﺍﻟﻬﺎﺩﺉ . ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺟﻠﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺑﻘﺮﺑﻲ، ﻣﺪﺧﺮﺓ ﻟﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻨﺎﺀ ﺭﺩ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺒﺲ ﺑﺄﻱ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﺡ ﺑﺎﻟﺠﻠﻮﺱ .

ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﺁﻟﻴﺔ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺈﺳﺘﺪﺍﺭﺓ ﺯﻫﺮﺓ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻹﻟﻬﻬﺎ، ﺇﺗﺠﻬﺖ ﻧﺤﻮﻱ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺗﺮﻣﻘﻨﻲ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﺣﺎﺩّﺓ ﻛﺌﻴﺒﺔ ﻛﺄﻧﻲ ﺇﻻﻫﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺄﻧﻲ ﺷﻤﺲ، ﻭﺑﺪﻭﺭﻩ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﺨﺎﻟﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪي .

ﻟﺤﻈﺘﻬﺎ ﻣﻨّﻴﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻮ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﺨﻨﺠﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺒﻊُ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ، ﻭﺳﺪﺩﺕ ﻃﻌﻨﺔ ﺑﻘﻠﺒﻲ، ﺃﻭ ﺿﺮﺑﺘﻨﻲ ﺑﺴﻬﻢٍ ﻣﺸﺮّﺏٌ ﺑﺴﻢٍ ﺯُﻋﺎﻑ، ﺧﻠﺼﻨﻲ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻤﺴّﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺆﻡ ﺭﻏﻢ ﻛﻔﺮﻱ ﺑﺎﻟﺘﻄﻴُّﺮ .ﺃﻣﺎ ﻟﻮﻥ ﺷﻌﺮﻫﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﻛﻮﻛﺘﻴﻞ ﻣﻦ ﺃﺳﻮﺩ ﻓﺎﺣﻢ ﻭﺭﻣﺎﺩﻱ ﻫﺎﺩﺉ ﻭﺣﻤﺮﺓ ﺧﻔﻴﻔﺔ .

ﺍﻷﻏﺮﺏ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩﻱ ﻛﺎﻥ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ، ﻳﺘﺮﺍﻗﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺑﺈﻳﻘﺎﻉ ﺟﻨﻮﻧﻲ، ﻭﻓﻮﺿﻮﻳﺔ ﻧﺎﺭ ﻣﺴﻌﻮﺭﺓ ﻻ ﺗﺠﺪ ﺣﺮﺟﺎً ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺇﻟﺘﻬﺎﻡ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ، ﻓﺄﻣﺘﺰﺟﺖ ﺭﻣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺗﻠﻚ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺭﻣﺎﺩﻳﺔ ﺩﺧﺎﻥ ﺳﻴﺠﺎﺭﺗﻲ، ﻭﺗﺤﻮﻟﺖ ﻏﺮﻓﺘﻲ ﺍﻟﻰ ﻟﻮﺣﺔ ﺳﻴﺮﻳﺎﻟﻴﺔ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ، ﺗﺸﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻮﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻏﻼﻑ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﺜﻜﻠﻰ . ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻷكثر غرابة ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻫﻮ ﺟﺴﺪﻫﺎ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﺤﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ، ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎﺭﺯﺓ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺻﺪﺭﻫﺎ، ﺃﻭ ﻋﺠﻴﺰﺗﻬﺎ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻝ ﺑﺨﺎﺻﺮﺗﻬﺎ، ﺃﻭ ﺃﻱ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻧﺜﻰ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﻟﻠﺠﻨﺲ ﺍﻵﺩﻣﻲ، ﺇﺫﺍ ﺇﺳﺘﺜﻨﻴﺖ ﺭﺍﺋﺤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺰﺯﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻼﻗﺤﺖ ﻣﻊ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺳﻴﺠﺎﺭﺗﻲ ﻟﻴﻨﺠﺒﺎ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻗﻮﻳﺔ، ﻭﻣﺜﻴﺮﺓ ﻟﻠﻐﺜﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻬﻠﻮﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ .

ﻛﺎﺩ ﺗﺴﻮﻧﺎﻣﻲ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺃﻥ يوقف ﻗﻠﺒﻲ او لكن صادق اوقفه الى حد ما، مع ذلك ﺇﻟّﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﺗﺼﻨّﻌﺖ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﻛﺘﺮﺍﺙ ﻭﺍﻟﻼﻣﺒﺎﻻﺓ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ، ﻭﻇﻠﻠﺖ ﺃﻧﻬﺶُ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺑﺈﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻣﺼﻄﻨﻊ ﺃﻳﻀﺎً . ﻓﺈﺣﺪﻯ ﻋﻴﻨﻲ ﻛُﻨﺖ ﺃﺭﺍﻗﺒﻬﺎ ﺑﻬﺎ ﺑﺘﺮﻛﻴﺰ ﻭﺣﺬﺭ ﺷﺪﻳﺪﻳﻦ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﺳﻮﺍﺋﺐ ﺧﻴﻮﻁ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻨﻔﻠﺖ ﺃﺣﺪﺍﺛﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﻴﻄﺮﺗﻲ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻣﺜﻴﻼﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ .

ﺇﻓﺘﻌﻠﺖُ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻛﻨﺖُ ﻻ ﺃﺑﻐﻲ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﺴﺮ ﺣﺎﺟﺰ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺣﺪﺓ ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠّﺖ ﺗﻠﺴﻌﻨﻲ ﺑﻼ ﻫﻮﺍﺩﺓ . ﺳﺄﻟﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﺳﻤﻬﺎ، ﺳﻜﻨﻬﺎ، ﻭﺻﻞ ﺑﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻀﻤﺎﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺃﻥ ﺃﻗﻠﻬﺎ ﻟﻜﻢ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻮﺍ ﻋﻨﻬﺎ . ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﻳﺘﻴﻢ، ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻛﻨﺖ ﻻ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﺇﺟﺎﺑﺎﺕ ﻷﻏﻠﺐ ﺃﺳﺌﻠﺘﻲ، ﺃﻭ ﻫﻜﺬﺍ ﺑﺮﺭﺕ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺷﺨﺺ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﺑﻜﻤﺎً . ﻟﻜﻦ ﻋﻀﻼﺕ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻘﻠﺺ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺗﻨﻘﺒﺾ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﺫﻟﻚ ﺑﺪﺭﺟﺎﺕ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﺗﺒﺎﻋﺎً ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺃﺳﺌﻠﺘﻲ ﻭﻃﺮﻳﻘﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ، ﺇﻟّﺎ ﺃﻥ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺇﺳﺘﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﺸﺆﻡ ﻭﺍﻟﺒﺆﺱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً .

ﻛﺮﺭﺕ ﺳﺆﺍﻟﻲ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺯﻋﻤﻲ ﻫﺬﺍ. ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺘﺤﺪﺙ، ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ . ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭّﻝ ﻛﻼﻡ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻓﺎﻫﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺇﻗﺘﺤﻤﺖ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ، ﻟﻤﺤﺖ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﻗﺪ ﺟﻤّﺪ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﺑﻤﺤﺠﺮ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻀﻴﻘﺘﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺴﺮﺩ ﻗﺼﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺎﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﻻ ﺗﻨﺤﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻠﻬﺎ ﻭﺳﻠﻮﻛﻬﺎ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻷﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺼﺔ ﻓﻘﺪﺍﻧﻬﺎ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺃﺣﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟـ ‏( ﺍﻷﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ) ﺇﺫ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺣﺮﻗﺎً ﺑﺜﻼﺙ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﺣﺮﻳﻖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻏﺮﻳﺒﺔ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ، ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺧﺘﻔﺖ ﺍﻷﺑﻨﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺑﻼ ﺭﺟﻌﺔ.

ﺷﻲﺀ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﻗﺼﺺ ﺃﻓﻼﻡ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻴﺔ، ﻟﻜﻨﻲ ﻻ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺘﻪ ! ﻓﺎﻷﻛﺒﺮ ﻣﺎﺕ ﺑﺤﺮﻳﻖ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﺴﻠّﻖ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ . ﺍﻷﻭﺳﻂ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﺎﻓﻠﺔ ﻣﻮﺍﺻﻼﺕ ﻋﺎﻣﺔ . ﻭﺍﻷﻭﺳﻂ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﺤﺎﺩﺙ ﺣﺮﻳﻖ ﺃﻳﻀﺎً ﺇﻟﺘﻬﻢ ﺑﻨﺎﻳﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﻬﻦ ﺍﻟﺸﺤﺪﺓ ﺑﺒﺎﺑﻬﺎ. ﺃﻣﺎ ﺇﺑﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻓﺄﺧﺘُﻄﻔﻬﺎ ﻣﺠﻬﻮﻟﻮﻥ ﻳﺴﺘﻘﻠﻮﻥ ﻋﺮﺑﺔ ﻣﻈﻠﻠﻪ ﺑﻼ ﻟﻮﺣﺎﺕ، ﻭﺃﺷﺎﺭﺕ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻹﺗﻬﺎﻡ ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺎﺑﺎﺕ ﺍﻹﺗﺠﺎﺭ ﺑﺎﻷﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﻴﺔ . ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻭُﺟﺪﺕ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﻷﺟﺰﺍﺀ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻣﺘﻌﻔﻨﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻛﻴﺲ ﺑﻼﺳﺘﻴﻜﻲ ﺑﺄﺣﺪ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺇﺧﺘﻔﺎﺋﻬﺎ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺇﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ.

ﺇﻗﺘﺮﺑﺖُ ﺑﺎﻟﻜﺮﺳﻲّ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺣﻄّﻢ ﺗﻌﺎﻃﻔﻲ ﻣﻊ ﻗﺼﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺣﺎﺋﻞ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻨﻬﺎ، ﺇﻟّﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﻓﺠﺄﺓ ﺃﺣﺴﺴﺖُ ﺑﺪﻭﺍﺭ ﺑﺮﺃﺳﻲ، ﻭﺳﺨﻮﻧﺔ ﺧﻔﻴﻔﺔ ﺗﻠﻔﺢ ﻭﺟﻬﻲ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺇﻗﺘﺮﺑﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ، ﻓﺘﺮﺍﺟﻌﺖُ ﺑﺎﻟﻜﺮﺳﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮ ﺫﻟﻚ ﻗﻠﻴﻼً ﻟﻠﻮﺭﺍﺀ. ﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻼﺷﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺴﺨﻮﻧﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﺭ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ برأسي، ﻭﺇﻗﺘﺮﺑﺖُ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻣﻦ ﺳﺎﺑﻘﺘﻬﺎ ﻃﺎﻟﺒﺎً ﻟﺬﺓ ﺃﻛﺜﺮ، ﺗﻜﺮﺭ ﻣﻌﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ .

ﻛﺮﺭﺕ ﻧﻔﺲ ﺭﺩﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺑﺄﻥ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺑﺎﻟﻜﺮﺳﻲّ ﻟﻠﻮﺭﺍﺀ. ﻛﺮﺭﺕ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻭﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ، ﺃﻭ ﻷﻗﻞ ﺇﺧﺘﺼﺎﺭﺍً ﺷﺪﻳﺪﺍً ﺃﺩﻣﻨﺖُ ﺍﻟﺪﻭﺍﺭ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﻭﺍﻟﺴﺨﻮﻧﺔ ﺍﻟﺨﻔﻴﻔﺔ. ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ، ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ، ﻟﻤﺤﺖ ﺑﻌﻨﻘﻬﺎ ﻗﻼﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺟﻤﺠﻤﻌﺔ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ. ﺗﺤﺴﺴﺖُ ﻋﻨﻘﻲ، ﻓﻮﺟﺪﺕ ﻗﻼﺩﺗﻲ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﺄﻃﻤﺄﻧﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻗﻼﺩﺗﻲ. ﻣﺠﺮﺩ ﺷﺒﻪ ﻓﻘﻂ .

ﺷﻬﻘﺖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ، ﻭﺭﻣﻴﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻫﻤّﺖُ ﺑﺎﻟﺪﻭﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻘﺪﻣﻲ ﺑﻐﻴﺔ ﺇﻃﻔﺎﺀﻫﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻍ ﻷﻣﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ، ﻟﻜﻦ ﻻﺣﻈﺖ ﺃﻥ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺑﺪﺃ ﻳﺤﻤﺮّ ﻭﻳﺼﻄﺒﻎ ﺑﻐﻀﺐ ﻧَﻤﺮﺓ، ﻭﺗﻘﻨّﻊ ﺑﻐﺪﺭ ﺫﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻫُﺒﺔ ﺍﻹﻧﻘﻀﺎﺽ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﻳﺴﺘﻪ، ﻓﺄﺳﺘﻌﺪﺕُ ﺧﻮﻓﻲ ﻣﺠﺪﺩﺍً . ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻗﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺭﻋﺐ ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻪ، ﻭﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﺍﻟﺒﺄﺱ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺑﺎﻟﻬﻼﻙ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﺎﺟﺄﺗﻨﻲ ﺑﺄﻥ ﺇﺭﺗﻤﺖ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻲّ ﻛﻤﺎ ﺍﻟﻘﻂ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﺲ ﻳﻮﺩ ﺗﻘﺒﻴﻞ ﻗﺪﻣﻲّ، ﻭﻣﺪﺕ ﻳﺪﻫﺎ ﻟﺘﺄﺧﺬ ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻲّ، ﻟﻜﻦ ﻛﻨﺖ ﺳﺒﺎﻗﺎً، ﺃﺧﺬﺕُ ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻲ، ﻭﺗﺬﻛﺮﺕُ ﺑﺄﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻄﻔﺄﺓ ﺳﺠﺎﺋﺮ ﺑﻐﺮﻓﺘﻲ، ﻭﺑﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﺭﻣﺘﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻄﻔﺄﺓ . ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺇﺯﺩﺍﺩ ﺗﺠﻬﻤﻬﺎ ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺇﺭﺗﻜﺒﺖ ﻣﺤﻈﻮﺭﺍً ﻻ ﻳُﻐﺘﻔﺮ ﺫﻧﺒﻪ، ﻭﺗﺤﻮّﻝ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻟـ ‏( ﻛﺎﻧﻮﻥ ‏) ﻣﺸﺘﻌﻞ ﺩﺍﺧﻞ ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﺑﻠﻴﻞ ﺷﺘﺎﺀ ﺑﺎﺭﺩ، ﻭﺇﺳﺘﻤﺪﺕ ﻣﻨﻪ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﺗﻬﻮﺭﻳﺔ .

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﺤﻤﻮﻣﺎً، ﻫﻲ ﻣﺼﻤﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﺬ عقب ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ ﺍلمشتعل ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﻔﺄﺓ ﻟﺘﺪﺧﻴﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻣﻨﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻫﻲ ... ﻭﺃﻧﺎ ... ﻫﻲ ... ﺃﻧﺎ ... ﻭﺻﻞ ﺑﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﻭﺿﺤﺖ ﻟﻬﺎ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻭﺃﺛﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ، آخر حيلي كانت ﺇستشهادي ﻟﻬﺎ ﺑﺒﻄﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱّ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺑﻄﻠﻬﺎ ﺍﻵﻥ ﻳﺮﻗﺪ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﻌﻠﺔ ﻗﻠﺒﻴﺔ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗﺪﺧﻴﻨﻪ ﺍﻟﺸﺮﻩ . ﻛﻨﺖ ﺃﺗﻌﺎﻃﻒ ﻣﻌﻬﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ . ﻓﻜﻞ ﺧﻮﻓﻲ ﻫﻮ ﺃﻻ ﺗﻠﺤﻖ ﺑﺄﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺍﻷﺭﺑﻊ، ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻘﻄﺎﺭ ﺑﻄﻲﺀ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ .

ﺑﻌﺪ ﺻﺮﺍﻉ ﻃﻮﻳﻞ أﺧﺬت السيدة الغريبة عقب ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ يزال مشتعلا ﻣﻦ ﻃﻔﺎﻳﺔ ﺳﺠﺎﺋﺮﻱ ﺭﻏﻤﺎً ﻋﻦ ﺃﻧﻔﻲ ! ﺇﺫ ﺃﺭﺩﺗﻨﻲ ﺻﺮﻳﻌﺎً ﺑﺎﻷﺭﺽ، ﺑﻼ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ، ﺳﺎﺑﺤﺎً ﺑﺒﺮﻛﺔ ﺩﻣﻲ ﺍﻟﻄﺎﺯﺟﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﻛﺴﺒﺖ ﺃﺭﺽ ﻏﺮﻓﺘﻲ ﻟﻮﻥ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻢ ﺗﻌﻬﺪﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﺣُﻤﺮﺓ ﻣﺨﻴﻔﺔ .

ﻛُﻨﺖُ ﺃﺧﻮﺭ ﺑﻴﺄﺱ ﻛﺜﻮﺭ ﻋﺠﻮﺯ ﺫﺑﻴﺢ، ﺃﺯﻓﺮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻓﻤﻲ ﻭﻓﺘﺤﺘﻲ ﺃﻧﻔﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺗﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃُﻭﺗﻴﺖ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻐﻠﻐﻞ ﺑﺄﺣﺸﺎﺋﻲ ﺑﺄﺿﻌﺎﻑ ﻗﻮﺗﻲ ﺗﻠﻚ . ﻭﺍﻟﺨﻨﺠﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻏﺮﺳﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﻮﺹ ﺑﻠﺬﺓ سادية ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻘﻠّﺒﺖُ ﺃﻟﻤﺎً، ﺃﻭ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﺍﻟﻨﺠﺪﺓ . ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﻗﺎﺑﻴﻠﻲٌ ﻳﺴﺘﺠﺮ ﻋﻄﻒ ﺃﺑﻠﻴﺲ ﻭﺷﻔﻘﺔ ﺃﻋﺘﻰ ﺍﻟﻘﺘﻠﺔ ﻭﺍﻟﺴﻔﺎﺣﻴﻦ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻤُﺘﺨﻢ ﺑﻘﺼﺺ ﻻ ﺗُﺤﺼﻰ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺳﻔﻚ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻭﺇﺯﻫﺎﻕ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﻟﻴﺲ ﻟﺴﺒﺐ ﺁﺧﺮ ﺳﻮﻯ ﻷﻧﻬﺎ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻭﺑﺮﻳﺌﺔ، ﻟﻜﻨﻪ لم ﻳﺤﺮِّﻙ ﺷﻌﺮﺓ ﻋﻄﻒ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﻤﺸﺆﻭﻡ .

ﻗﺒﻞ ﺇﺳﺘﻘﻼﻝ ﺭﻭﺣﻲ ﻋﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺟﺴﺪﻱ، ﻭﺑﺸﻼﻻﺕ ﻣﻦ ﺩﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﻐﺰﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻄﺮ ﻓﺮﺣﺎً لا اعلم سببه ﻭﺣﻨﻴﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ. ﻟﻤﺤﺘﻬﺎ ﺗﻄﻔﺊُ عقب ﺍﻟﺴﻴﺠﺎﺭﺓ المشتعل ﻭتضمه ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻫﺎ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ ﺑﺤﻨﺎﻥ ﺃﻣﻮﻣﻲٌ ﺻﺎﺩﻕ .

قاص من السودان

عمارة

حوارات