01-1-جبرانجبران خليل جبران الشاعر والكاتب والرسام اللبناني العربي ابن بلدة بشري مُلهم الكثيرين ونجم من نجوم الآداب العرب والعالميين حتى اليوم..

ولد عام ١٨٨٣ وتوفي بداء السل في نيويورك عام ١٩٣١ و يعتبر من شعراء المهجر ومن مؤسسي الرابطة القلمية التي ضمت كوكبة من الأدباء والكتاب العرب ممن أرادوا تحديث أساليب الكتابة في الوطن العربي.. هذه القامة الأدبية شكلت محور عدد من الفعاليات النقدية والفنية التي خصصتها وزراة الثقافة السورية والتي انطلقت بالندوة النقدية التي حملت عنوان (جبران رائد النصوص القصيرة) وستختتم في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بمعرض فني جماعي مستوحى من مؤلفات جبران يعقبه ندوة نقدية عن اللوحات المشاركة بإشراف الفنان التشكيلي أديب مخزوم يشارك فيها الكاتبة والإعلامية اللبنانية د.ريما نجم تحت عنوان جبران الفنان والمخلص وذلك في المركز الثقافي بأبي رمانة .

أكد الكاتب والناقد سامر منصور في الندوة النقدية التي أقيمت مؤخراً أن جبران من القلائل الذين تفردوا في مطلع الحداثة في الأدب العربي بالمقدرة الهائلة على نسج نصوص اتخذ فيها موقف الحياد إزاء قضايا كبرى وعرض تلك القضايا بأقل مجهودٍ لغوي وعبر عنها بعمقٍ وموضوعية.. واتخذت هذه الندوة منحى تفاعلياً حيث قُرِئت فيها نصوص وقصص قصيرة حملت مضمرات ورموزاً واتسمت بالانفتاح على قراءات متعددة.. وترك للحضور حرية المشاركة والتعبير عما فهموه وأوحت به لهم هذه النصوص.

ونذكر من خصائص مؤلفات جبران التي تطرق لها منصور:

استخدام الحيوانات والأشياء وأنسنتها في سبيل طرح القضايا الجدلية الكبرى الأشهر في عصره ، وهو يمتلك القدرة على التجريد وهي مَلكة من ملكات العقل العُليا فهو أشبه بعين بصيرة من عيون الحقيقة تراقب وتمحّص وتبوح بما ترى دون أن تنجذب لطرفٍ دون آخر فهو لايقوم بالوصف والإخبار بل بتشخيص صراع الأضداد والظواهر الاجتماعية المختلفة في فنتازيا مدروسة وغير مجانية وبذلك تجاوز عيوب الموروث الحكائي العربي الذي يفيض بالفنتازيا المجانية كما هو حال العديد من مغامرات السندباد وحكايات ألف ليلة وليلة حيث تكون الرحلة في بحور الخيال مجانية أو شبه مجانية في العديد من تفاصيل تلك الحكايا بينما يركز جبران على المُعادل الموضوعي والتماثل مع الواقع في جُلّ ما يكتبه من فنتازيا رغم كثرة مؤلفاته التي يطغى عليها المذهب الرومنسي.

من سمات شخصية جبران التي تعكسها مؤلفاته الأدبية..

الجرأة ، تفادي ماهو أيديولوجي والانحياز للإنسانية ، قبول الآخر ، تكريس قيم التعايش والتسامح ، إعلاء شأن الفن..إلخ

يقول جبران خليل جبران:

أتوق إلى الأبدية لأنني سأجتمع فيها بقصائدي غير المنظومة وصوري غير المرسومة.

الفن خطوة تخطوها الطبيعة نحو الأبدية.

المجنون موسيقي مثلك ومثلي لكن الآلة التي يضرب عليها لاتُخرجُ ألحاناً.

كل رجل يُحب امرأتين: واحدة يخلقها خياله والثانية لم تخلق بعد.

استطاع جبران من خلال نصوصه القصيرة تناول وطرح مسائل وقضايا كبيرة وحملها رسائله التي تحض على التعايش واحترام الآخر كقصته التي حملت عنوان النهر.

عقب ذلك قراءات لعدد من نصوص جبران القصيرة وأكد الكاتب والناقد منصور أن جبران تطرق في العديد منها إلى المرأة وتعقيدات الحياة التي تواجهها كما في قصته القصيرة بعنوان الصحيفة البيضاء التي عبر فيها عن كونه لايرى اكتمالاً لأنوثة المرأة ودورها العظيم في هذا الوجود إن هي لم تخض غمار الأمومة ، فالأنثى تتوج أنوثتها بالأمومة وفقاً لما جاء في القصة التي اعتمدت المذهب الرمزي.

وفي الحوارية التي حملت عنوان العالِم والشاعر رأى منصور أن جبران استطاع أن يكون من أول من تطرق إلى الفارق بين مخيلة العالِم والذي عبرت عنه شخصية الأفعى الحكيمة وشخصية الشاعر الذي عبر عنه بشخصية الحسون حيث يتمتع كلاهما بأعظم مخيلة بين فئات البشر لكن العالِم يتوسل خياله فخياله كالعبد بين يديه يجلب له الفرضيات والحقائق بينما خيال الفنان أو الشاعر فهو حُر سيد طليق لاتقيده الخصائص الكيميائية والفيزيائية وغيرها لهذا الوجود وهو قادر على إقامة عوالم فنتازية وانزياحات ومجازات لاحصر لها بما تكتنفه من دهشة وجمال.

وأضاف منصور : لم ينقل جبران لنا من خلال نصوصه القصيرة الموعظة والمعارف بقدر مانقل لنا قلقه البناء إزاء الوجود وقضاياه الكبرى وأسئلة وبقدر ماوضعنا في محطات تأملية تحفز فينا النزوع إلى البحث والتبصر والمعرفة.

ورغم أن جبران شخصية إشكالية تمارس النقد الاجتماعي بأوسع أبوابه إلا أن الثابت عنها حُبها العميق للطبيعة.

واختتمت الندوة بعرض قصائد مترجمة من كتاب النبي لجبران باللغتين العربية والإنكليزية مترافقة مع أداء غنائي لها بصوت سيدة الطرب فيروز.

الكاتب:ماجد غريب

عمارة

حوارات