580نزار الفراوي-الرباط

دشنت جائزة المغرب للكتاب -التي تعد أكبر احتفالية لتشجيع الإبداع الثقافي في المملكة- فعاليات الموسم الثقافي الجديد، في أمسية احتضنتها المكتبة الوطنية بالرباط قبل أيام بحضور شخصيات حكومية وفعاليات ثقافية عديدة.

وتتوج جائزة المغرب للكتاب أهم الكتب التي صدرت لمبدعين وكتاب وباحثين مغاربة في العلوم الاجتماعية والإنسانية والدراسات الأدبية واللغوية والفنية والسرد والشعر والترجمة والدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية، بالإضافة إلى الإبداع الأمازيغي والكتابة الموجهة للطفل والشباب.

وتطبيقا للتعديل الذي جرى على مرسوم الجائزة في مارس/آذار الماضي، فقد تمت إضافة ثلاثة فروع للجائزة، وهي: الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية والإبداع الأمازيغي، بما يعكس استمرار المسلسل السياسي الثقافي الذي أطلقته الدولة على مستوى ترسيم اللغة الأمازيغية والاعتراف بمختلف الأشكال الإبداعية والثقافية التي تدور في فلكها، بالإضافة إلى أدب الطفل نظرا إلى الأهمية المتنامية للكتابة الموجهة إلى هذه الفئة بأبعادها التربوية والتعليمية.

واكتست مراسيم حفل تسليم الجوائز نوعا من الخصوصية بالنظر إلى كونها تخلد تقليدا سنويا عمره نصف قرن، حيث سجلت الاحتفالية التي أقيمت أول مرة عام 1968 حضور رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ووزراء آخرين، في مشهد يقدم رسالة حول إرادة رسمية لإخراج الثقافة من الهامش إلى قلب الأولويات في السياسات العمومية.

وفي كلمته، أشار رئيس الحكومة إلى تطور نظام الجائزة في اتجاه الانفتاح على الثقافة واللغة الأمازيغية، كما أقرّ بأن الموارد المرصودة للقطاع الثقافي ما زالت محدودة، وأن الثقافة نفسها لا تحظى بالأهمية اللازمة في المخططات التنموية، مع أن الأمر يتعلق بمقومات غير مادية جوهرية بالنسبة لمسارات الإصلاح والتقدم، بالنظر إلى ارتباطها بإنتاج القيم الإيجابية.


وقد عكست قائمة الفائزين بجائزة المغرب للكتاب في مختلف التخصصات -وخصوصا في الأدب- تعايش وتلاقح أجيال مختلفة من المبدعين، جسده على الخصوص فوز الشاعر صلاح بوسريف (60 عاما) عن ديوانه "رفات جلجامش" (دار فضاءات- عمان) إلى جانب الروائي الشاب عبد المجيد سباطة (29 عاما) عن روايته "ساعة الصفر".

وإن كان تتويج بوسريف يكافئ مسارا شعريا مخضرما حمل رهان الحداثة عبر سنوات ممتدة، فإن منح الجائزة لسباطة يعني -بحسبه- أن "الساحة ليست حكرا على جيل دون آخر وأن ثمة مكانا للجميع في ميدان الأدب".

وأجمع الفائزون في تصريحات بالمناسبة على أن تكريس الجائزة كلحظة احتفاء سنوية يعد دعما معنويا وتحفيزا اعتباريا على العطاء والإبداع، في ظرفية قلقة يتجدد ضمنها السؤال حول جدوى الفعل الثقافي والإنتاج الإبداعي داخل مشهد يسمه انحسار نطاق القراءة وتوسع الهوة بين المثقف والمجتمع.

وتعد احتفالية الجائزة بمثابة انطلاقة لموسم ثقافي يراد له أن يضخ قدرا من الحيوية يضاهي التألق الذي يحققه المبدعون والكتاب والباحثون المغاربة على الصعيدين العربي والدولي.
المعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء من أهم مواعيد صناعة الكتاب والنشر في المغرب (الجزيرة)

وفي مقابل هذا التألق، يبدي المثقفون المغاربة استياء من انحسار مجالات التعبير عن الطاقات الإبداعية وصعوبات تلازم عالم النشر ومحدودية مجالات التواصل مع الجمهور، وخصوصا تعمق الهوة بين المدرسة والثقافة.

وأعلنت وزارة الثقافة أن تدشين الموسم الثقافي عمليا سيتم من خلال احتضان المكتبات العمومية في مجموعة من المدن أمسيات وفعاليات يقوم عليها عدد من الكتاب والشعراء.

جدير بالذكر أن إغناء وتنشيط المكتبات العمومية وبرمجة إنشاء شبكة موسعة منها -خصوصا في المناطق النائية- يعد من بين أولويات الوزارة في مجال تأهيل البنيات الثقافية والفنية، القادرة على توفير فرص اللقاء بين المبدع وجمهوره.

كما يراهن المسؤولون على تعزيز منظومة الدعم الثقافي والفني التي تستفيد منها قطاعات الموسيقى والكتاب والمسرح والسينما في ظل استحالة الاعتماد على السوق والقطاع الخاص، وهي منظومة بقدر ما تفتح أمام المبدعين مجالات التعبير عن طاقاتهم، تكرّس واقع ارتهان حركة الإنتاج الثقافي بقنوات التمويل العمومية.

والواقع أن صناعة الكتاب لا تزال تعوّل بشكل أساسي على الدعم العمومي الذي تقدمه وزارة الثقافة سنويا على أساس دراسة طلبات عروض المشاريع المرشحة، والتي تختارها لجنة مؤلفة من الكتاب والجامعيين ومهنيي النشر.

وتتركز سياسة الدعم على مجموعة من المحاور المتصلة، تشمل نشر الكتاب ونشر المجلات الثقافية والمشاركة في معارض الكتاب الوطنية والدولية وإحداث وتحديث وتنشيط مكتبات البيع ومجال القراءة العمومية.

ورغم ذلك، يشتكي الكتاب والمبدعون من غياب محيط مشجع على مواصلة الإنتاج الأدبي والفكري، بدعوى أن برامج الدعم يستفيد منها أساسا الناشرون، على حساب الحقوق المادية والمعنوية للمؤلف.

وبحسب دراسة غير رسمية، بلغت حصيلة النشر في المغرب ما مجموعه 3833 إصدارا خلال الموسم 2016-2017، بزيادة نسبتها 16% مقارنة مع موسم 2015-2016.

وأبرز تقرير حول وضعية النشر والكتاب في المغرب أن هذه الحصيلة تشمل 443 منشورا إلكترونيا و3390 مطبوعا تتوزع ما بين 2937 كتابا و453 مجلة.

وبينت أن 80.8% من المطبوعات مكتوبة باللغة العربية، فيما بلغت نسبة المنشورات المكتوبة باللغة الفرنسية 16.02% من حصيلة النشر العامة، ولم تتجاوز المنشورات المكتوبة بالأمازيغية عتبة 2%، والإنجليزية 0.7%، والإسبانية 0.5%.

وهيمنت خمسة مجالات معرفية على حركة النشر بالمغرب في الموسم 2016-2017، وتهم الإنتاج الأدبي والقانون والتاريخ والدراسات الأدبية والدراسات الإسلامية.

عن الجزيرة نت

عمارة

حوارات