الشيخ فاهم القاسمي
831588 0
وسط حشد من الشخصيات الدبلوماسية وممثلي المؤسسات والهيئات الثقافية البرازيلية والمثقفين والكتّاب، احتفلت الدورة 25 من معرض ساو باولو الدولي للكتاب باختياره إمارة الشارقة ضيف الشرف الأول في تاريخ الحدث، معلناً عن بدأ مرحلة جديدة من العلاقات الثقافية الإماراتية البرازيلية.

جاء ذلك خلال حفل افتتاح المعرض الذي أقيم على أرض المعارض بمدينة ساوباولو وتحدث خلاله الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس وفد الإمارة المشارك في المعرض، وعميد المدينة برونو كوفاس، ووزير الثقافة البرازيلي سيرجو سا ليتاو، ورئيس الغرفة البرازيلية للكتاب لويس توريللي، والسيدة الأولى لوسيا فرانسا، بحضور إبراهيم العلوي، القنصل العام لدولة الإمارات العربية المتحدة في ساو باولو.

وضم وفد الإمارات والشارقة كلاً من أحمد العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وعبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، والدكتور حبيب الصايغ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وعبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وعلى المري، رئيس دارة سلطان القاسمي، والشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيس مجلس سيدات أعمال الشارقة بالوكالة، ومروة عبيد العقروبي، رئيس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وراشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، وريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وارم مظهر علوي مستشار أول في المكتب التنفيذي الشيخة جواهر القاسمي، ونخبة من الكتاب والأدباء والناشرين الإماراتيين.

وافتتحت السيدة الأولى لولاية ساوباولو لوسيا فرنسا، ومدير الدائرة الثقافية للمدينة روميلدو كامبيلدو، ورئيس غرفة الكتاب البرازيلية لويس توريللي إلى جانب الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، وسعادة إبراهيم سالم العلوي، قنصل عام دولة الإمارات في ساو باولو، وعدد من ممثلي الهيئات والمؤسسات الثقافية الإماراتية والبرازيلية، جناح الشارقة المشارك في المعرض، وتعرفوا على الأهداف والرؤى التي تنطلق منها الهيئات والمؤسسات الثقافية والتراثية والمجتمعية المشاركة ضمن جناح الإمارة.

وتجول الحضور في أروقة جناح إمارة الشارقة واطلعوا على مجموعة المبادرات الثقافية، والكتب الإماراتية المترجمة إلى اللغة البرتغالية، كما قدم الشيخ فاهم القاسمي، مجموعة من إصدارات صاحب السمو حاكم الشارقة باللغة البرتغالية والانجليزية إلى السيدة الأولى لولاية ساوباولو.

واستهل الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، رئيس وفد الشارقة المشارك في معرض ساو باولو الدولي للكتاب كلمته في حفل الافتتاح بالقول: «إن تواجد إمارة الشارقة في القارة اللاتينية يعني الكثير»، مشيراً إلى أن الثقافة في إحدى تجلياتها تجسيد لمراحل نوعيّة من تاريخ الشعوب، وأن التبادل الثقافي هو في حقيقته تبادل للتجارب التاريخية بين الأمم.

وتابع الشيخ فاهم القاسمي كلمته: «نتواجد اليوم في بلد أنجب كُتاباً رائعين تركوا بصماتهم الواضحة على الأدب العالمي، بلد شكلت مسيرته التاريخية التي خلدتها الروايات والمسرحيات والأشعار والأغنيات نموذجاً لتطور المجتمعات وبناء الهويات وتوحيد المصالح والمصائر في مواجهة التحديات المشتركة، فالأدب البرازيلي يحمل نكهةٌ خاصة وهويةٌ مميزة وجماليةٌ متفوقة تعكس صورة هذا البلد وروعة علاقاته الداخلية والخارجية، ولا يوجد قارئ أو مثقف لم يتعرف على الأدب البرازيلي أو اللاتيني منذ بدايات شغفه بالقراءة».

وفي إشارة منه إلى أهمية تبادل الإنتاج الأدبي بين الشعوب، قال الشيخ فاهم القاسمي:«الكتابة هي تجليات للوجدان، فعندما نكتب، نعيد رسم العالم كما ينبغي أن يكون، وعندما نقرأ الآخر ويقرؤنا نتشارك المخيلة ونفهمه بمعزل عن الفوارق التي أوجدتها اللغة والجغرافيا، وقيل قديماً نحن نكتب ليفهمَنا الناس، وأنا في هذه المناسبة أقول نحن نقرأ حتى لا يبقى الآخر مجهولاً، نقرأ لنكتشف أبعاداً إنسانية جديدة، ولهذه الأسباب وغيرها الكثير، نعتبر التبادل الثقافي مدخلاً لعلاقات تتجاوز البروتكولات الرسمية، علاقات تدوم لأنها أثمرت في وجدان كل منا الصورة الأجمل عن الآخر».

وأكد الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي على أن العلاقات الثقافية التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة مع الجانب البرازيلي، أصيلةً وقوية، تعكس حقيقة المسيرة التاريخية للدولة منذ كانت حلماً يتقاسمه القادة، مؤكداً على أن علاقة التبادل الثقافي بين دولة الإمارات والبرازيل متينة يغذيها الأمل والإيمان بانتصار الإرادة على المستحيل.

وقال القنصل العام لدولة الإمارات العربية المتحدة في ساو باولو سعادة إبراهيم سالم العلوي: «ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات متينة مع البرازيل، ويشهد على ذلك تعدد البرازيليين في الدولة الذي يمثل جزءاً من النسيج المجتمعي المتنوع الذي تتميز به الإمارة، وفي حجم العلاقات التجارية، والثقافية، وحتى الرياضية، إنطلاقاً من ذلك يشكل اختيار إمارة الشارقة أول ضيف شرف يحل على معرض ساو باولو الدولي للكتاب تعبيراً عن عمق العلاقات، وتقديراً لمكان الإمارة، وخطوة جديدة وبناءة في سبيل فتح منافذ التعاون على مختلف المستويات الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، خاصة وأن دولة الإمارات ترى في الفعل الثقافي مرتكزاً لمختلف علاقاتها مع بلدان العالم»

عمدة مدينة ساو باولو: الشارقة واحدة من أقطاب الحراك الثقافي العالمي

بدوره تحدث عمدة مدينة ساو باولو برونو كوفاس حول أثر اختيار الشارقة ضيف شرف معرض ساو باولو الدولي للكتاب على حجم العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة مع البرازيل بقوله: «نطلع من خلال استضافة الشارقة إلى تمتين العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع دولة الإمارات، لما تمثله من حضور واسع وكبير ليس على مستوى الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط وحسب، وإنما لما يجسده حضورها الاقتصادي على مستوى العالم، كما نعمل جاهدين لتفتح أفق العمل المشترك والبناء بين مدينة ساو باولو وإمارة الشارقة التي نجحت في تشكيل تاريخ طويل من الجهد المعرفي والثقافي الذي تحولت بفضله إلى واحدة من أقطاب الحراك الثقافي العالمي».

من جانبها قالت السيدة الأولى في مدينة ساو باولو لوسيا فرانسا: «يؤكد الفعل الثقافي تاريخياً أنه واحداً من المرتكزات التي تكشف حجم المشتركات الإنسانية بين شعوب العالم، وتبيّن مسارات الحوار والتواصل بين الثقافات والحضارات، واليوم يأتي اختيار الشارقة ضيف شرف معرض ساو باولو الدولي للكتاب كخطوة جديدة للانفتاح على الثقافة الإماراتية والعربية والإسلامية بصورة عامة، إذ تمثل الإمارة مركزاً ثقافياً كبيراً على خارطة العالم، ومشهود لها تاريخها وجهودها الواضحة على مستوى دعم المعرفة وصناعة الكتاب».

وتحدث وزير الثقافة البرازيلي سيرجو سا ليتاو حول مكانة الشارقة الثقافية في العالم بقوله: «نحن في البرازيل نعرف إمارة الشارقة بحجم استثمارها في المعرفة، وجهودها المتواصلة والواسعة الرامية إلى تعزيز الخطاب الإنساني وقيم الخير والسلام والمحبة من خلال الاطلاع على الآخر عبر القراءة والكتاب، الأمر الذي يجعلها نموذجاً للمدن الناهضة وذات الرؤية الواضحة في مد جسور التواصل مع مختلف ثقافات وحضارات العالم».

وعبّر رئيس غرفة الكتاب البرازيلية لويس توريللي عن أهمية اختيار الشارقة ضيف شرف معرض ساو باولو الدولي للكتاب، بالقول: «تمثل إمارة الشارقة عاصمة الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الدولة التي تشكل علامة فارقة على خارطة المنطقة العربية والشرق الأوسط، ونتطلع من خلال الاستضافة إلى التعرف على الفنون، والآداب، والتراث الكبير لدولة الإمارات، إضافة إلى ما يقابلها على المستوى العربي والإسلامي، فالشارقة تحمل لقب عاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الثقافة الإسلامية، واليوم تحتفي باختيارها من قبل اليونسكو عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019».

وتأخذ إمارة الشارقة، زوار المعرض في جولة حول الثقافة الإماراتية ومسيرة تطورها خلال أربعة عقود من الزمن خلال مشاركتها في الحدث، حيث تنظم سلسلة من الندوات والجلسات النقاشية التفاعلية التي تتناول الشعر، والرواية، والتراث في دولة الإمارات، بمشاركة وفد يضم 20 كاتباً وناشراً و15 هيئة ومؤسسة ثقافية إماراتية.

وخصصت الإمارة احتفاء بهذه المشاركة التي تعدّ الأكبر عربياً على مستوى تظاهرة ثقافية بأمريكا الجنوبية سلسلة من الفعاليات والأنشطة الثقافية والأدبية المتنوعة، حيث سيحظى سكان ساو باولو الذين يزيد عددهم عن 21 مليون نسمة، بفرصة مشاهدة العروض الفنية الإماراتية، التي تجمع بين الغناء الشعبي والرقص الفلكلوري، وتقدمها فرقة الشارقة الوطنية عبر شوارع المدينة الكبيرة، ناقلة لسكانها وزوارها صورة حية عن التراث الشعبي الإماراتي.

ويشهد اليوم الأول من فعاليات الشارقة أمسية شعرية بعنوان «أطياف شعرية» يشارك فيها كل من الشاعر حبيب الصايغ والشاعر طلال سالم، وتديرها الشاعرة والإعلامية شيخة المطيري، فيما يقدم عازف العود طارش خميس سعيد الهاشمي مقطوعات موسيقية تحت عنوان «موسيقى الروح».

وتتواصل فعاليات اليوم الأول للإمارة بندوة حول «عام زايد»، يديرها الكاتب والإعلامي خالد بن ققة، ويعرض خلالها الباحثان الدكتور حمد بن صراي، أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات، وسعيد حمدان، مدير إدارة برامج المكتبة الوطنية في دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، قراءة في جهود المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في بناء الدولة، وتكريس قيمها الحضارية، وأسس بنائها ونهضتها.

وتنظّم الإمارة خلال مشاركتها في المعرض عبر معهد الشارقة للتراث، عروضاً شعبية لفرق إماراتية ستجوب شوارع المدينة التي تعتبر حلقة وصل الشمال البرازيلي بجنوبه، حيث ستتواجد العروض أمام كل من متحف كرة القدم الذي يتواجد في واحد من أقدم الملاعب البرازيلية، وهو استاد البلدية باولو ماشادو دي كارفالو – باكامبو، إلى جانب متحف ساو باولو للفنون، وحديقة ابيرابويرا الشهيرة، حيث تتنوع العروض الشعبية التي تتضمن العروض تقديم أربعة فنون وهي: النوبان على آلة الطنبورة، والليوا على آلة المزمار والطبل الكبير (شيندو)، إضافة إلى فن الأنديما بالقربة التي تشبه القربة الأسكتلندية، والهبان على القربة الجلدية.

وستمثّل الشارقة في معرض ساو باولو الدولي للكتاب، وفود من العديد من المؤسسات الثقافية والمعرفية والأكاديمية، ومن أبرزها: هيئة الشارقة للكتاب، واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وجمعية الناشرين الإماراتيين، ودائرة الثقافة في الشارقة، ومعهد الشارقة للتراث، ودارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، ومؤسسة الشارقة للإعلام، والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وثقافة بلا حدود، ومبادرة 1001 عنوان، ومنشورات القاسمي، ومجموعة كلمات، ومؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، ومجلس إرثي للحرف المعاصرة، ومجلس سيدات أعمال الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة.

عن المصري اليوم

فنون وتشكيل

محطات إبداعية