cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92eأيدت محكمة مصرية حكما بحبس خالد لطفي مؤسس مكتبة ودار نشر "تنمية" وناشر رواية "الملاك" لمدة خمس سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة وإفشاء أسرار عسكرية بعد توزيعه رواية "الملاك" للمؤلف الإسرائيلي يوري بار جوزيف.

وتعود القضية لعشرة أشهر مضت بعدما نشرت دار "تنمية" بالتعاون مع "الدار العربية للعلوم ناشرون" اللبنانية طبعة محلية من الرواية الإسرائيلية "الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل"، ويتناول قصة أشرف مروان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ومستشار خلفه السادات.

وبعد نشر الرواية شن صحفيون مصريون مقربون من السلطات هجوما على المكتبة وصاحبها، وجرى لاحقا القبض عليه ومصادرة الكتاب وتحويل الناشر إلى محاكمة عسكرية.

وعرضت شبكة الترفيه العالمية "نتفليكس" فيلم "الملاك" المأخوذ عن الرواية الإسرائيلية منتصف سبتمبر الماضي، وأثار الفيلم جدلا واسعا بشأن حقيقة دور أشرف مروان خلال حرب أكتوبر 1973.

وحرصت أسرة لطفي على عدم نشر تطورات القضية أملا بأن تفرج السلطات المصرية عنه، لكن المحكمة أيدت الحكم وأصبح نهائيا بتهمة بث شائعات وإفشاء أسرار عسكرية، وهو ما يثير الشكوك بشأن رواية الأجهزة الأمنية المصرية التي تنفي بشدة ما جاء في "الملاك" من معلومات.

وأطلق صحفيون وكتاب ونشطاء وسم #متضامن_مع_خالد_لطفي لمعارضة حبس الناشر الشاب الذي يحظى بشعبية في الأوساط الثقافية المصرية، وقال النشطاء إن الكتاب متوفر للتحميل من شبكة الإنترنت، كما أنه نشر سابقا عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" وتحول إلى فيلم عالمي شهير بالفعل، فلماذا يتم حبس الناشر الذي يقوم بعمله الطبيعي؟

تتناول الرواية -بحسب ناشرها- الحياة الباهرة والموت المريب لأشرف مروان، الموظف المصري الرفيع الذي عمل سرا لمصلحة وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد.

واستطاع مروان -الذي كان معروفا لدى مشرفه باسم "الملاك"- الوصول إلى أدق أسرار حكومة بلاده، وحول مصر إلى كتاب مفتوح وأنقذ إسرائيل من هزيمة نكراء بتزويده الموساد معلومات مسبقة عن الهجوم المشترك المصري السوري في حرب أكتوبر 1973، بحسب الكتاب.

ويحكي الكتاب محاولات مروان لتضليل الشرطة السرية المصرية التي نجحت، واستمتع مروان -الذي ارتبط اسمه كذلك بتقارير عن تجارة الأسلحة غير الشرعية في الشرق الأوسط- بحياة مترفة، قبل أن يلقى حتفه في 2007.

ويستند الكتاب إلى أبحاث ومقابلات حصرية مع الشخصيات الإسرائيلية ذات الصلة، ويعد أول كتاب يناقش دوافع مروان في التجسس، وكيف جند وكيف تمت الاستفادة من المعلومات التي قدمها وإساءة استخدامها كذلك.

ولا يزال مصرع مروان لغزا محيرا، إذ عثر على جثته خارج منزله في لندن في يونيو/حزيران 2007، وتواترت روايات بشأن سقوطه من شرفة المنزل في الطابق الخامس (لم يتحقق من ثبوت صحتها)، غير أن نهايته الدرامية لم تحسم الصراع الدائر بين الروايتين المصرية والإسرائيلية، بل زادتهما غموضا.

وكانت رواية "الملاك" من أكثر الروايات مبيعا في العالم، قبل أن تترجم إلى العربية بعنوان "الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل".

ورغم الجدل الصاخب بشأن أشرف مروان حضر الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك جنازته، وقال في تأبينه "مروان كان وطنيا مخلصا، وقام بالعديد من الأعمال الوطنية التي لم يحن الوقت للكشف عنها".

وعلى عكس ما ورد في الكتاب يقول مسؤولون مصريون إن مروان كان عميلا مزدوجا لصالح مصر، وساهم في خداع الإسرائيليين في حرب أكتوبر 1973.

وتلقى مروان تكريما عقب الحرب، ومنح وساما مصريا رفيعا تقديرا لجهوده الوطنية، وأشاد به مبارك في أعقاب اغتياله نافيا بذلك رواية الرئيس السابق للموساد تسفي زامير الذي كشف في مقابلة صحفية نشرت في أكتوبر 2017 عن معلومات مثيرة بشأن تجنيد الجهاز أشرف مروان لصالح إسرائيل.

وفي تلك المقابلة أشار زامير إلى أنه التقى مروان مرات عدة في أوروبا، وقال "كانت فرحتنا بنجاحنا في تجنيد عميل كهذا لا توصف".

عن الجزيرة نت

فنون وتشكيل

محطات إبداعية