121-161947-chinese-writers-algeria-book-fair-2018-5يشترك الكتّاب الأربعة الذين قدموا من أعماق الصين للمشاركة في صالون الجزائر الدولي للكتاب، في كونهم عاشوا بدايات حياتهم في نطاق بيئة قروية، ولم يكن أكثرهم يتصوّر أن يصبح روائياً أو شاعراً، على الرغم من جينات حب الأدب التي كانت تسكن ذواتهم.
وخلال الندوة التي خُصّصت للحديث عن الأدب الصيني، عرض هؤلاء الأدباء تفاصيل مُهمّة عن المؤثرات التي أدّت بهم إلى احتراف الأدب، والتحوُّل من تلك الحياة القروية إلى الحياة المدينية، التي لم تكن كلُّها برداً وسلاماً عليهم، ومع ذلك، فقد اعتبروها بمثابة الألم الذي يصنع الأمل في الحياة.
افتتح الندوة الروائي ألاي، وهو من مواليد سنة 1959 في إحدى قرى التيبت المعروفة بجبالها. وقد تميّزت بداية حياته بممارسته رعي الأغنام والفلاحة، قبل أن يتحوّل إلى سائق جرار، ثم أصبح معلّما وصحفيّاً.
ويعترف هذا الروائيُّ بأنّ ولادته في منطقة نائية، بعيداً عن العاصمة بيكين، جعلته يعيش منقطعاً عن عوالم الأدب، إلى أن اكتشف سنة 1974، بعد قيام الثورة الثقافية في الصين، طريقه إلى المكتبة وقراءة الصحف، ومن ثمّ انطلق مباشرة باتجاه العوالم الإبداعية التي أحبّها، ومكابدة الحياة والسعي خلف السعادة.
ومن أهمّ أعماله رواية "حينما يسقط الغبار"، وبطلها شاب معاق يقوم بإنقاذ القبيلة، وهي تشتغل ضمن سياق الحكايات والأساطير التي يتوارثها الصينيون أباً عن جد.
أما تجربة الروائي كسو زيشن (1978)، الذي ينتمي إلى جيل الكتّاب الشباب، فتتميز بالعمل على أبطال الأحياء الشعبية من المهمّشين، وفي هذا الخصوص، قال زيشن: "كنتُ أتمنى أن أكتب عن الأغنياء، لكنّي لم أعرفهم، ولم أذق حياة الرفاهية التي يعيشونها"؛ ولذلك، فإنّ الثيمات التي تطبع أعماله الروائية، تتلخص في الهوية ومشكلة الجذور التي كثيراً ما يُعاني منها الصينيون الذين يلجأون إلى المدن الكبرى، وخاصة إلى العاصمة.
أما تجربة كاو وانكسوان، وهو أستاذ بجامعة بيكين، له ما يُناهز 50 عملاً موجّهاً للأطفال، أهّلته للحصول على جائزة هانس أندرسون لأدب الطفل سنة 2011، فيعتبرها صاحبها، الذي تُرجمت أعماله لأكثر من لغة عالمية، بأنّها "ليست كتابة للطفل بالمعنى الحرفي للكلمة"، حيث يؤكد أنّ إحدى رواياته أُعيد طبها أكثر من 50 مرة، وبيعت منها ملايين النسخ؛ ولذلك، من غير المعقول أن يكون كلُّ من قرأ أعماله من الأطفال.
ويضيف كاو بأنّ الكتابة للطفل تختلف عن الكتابة للكبار في كونها "لا تتضمن ما يدعو إلى العنف"، معتبراً أنّ التدريس الجامعي والكتابة الإبداعية يُشكّلان بالنسبة له "خطان متوازيان"، فحين يتعب من التدريس الجامعي، يُحلّق باتجاه الكتابة، والعكس صحيح.
واختُتمت الندوة بعرض قدّمه الشاعر زهاو ليونغ، الذي يُعدُّ من أهمّ الشعراء في مدونة الشعر الصينية، فضلاً عن حيازته للجائزة العالمية للشعر في صربيا، وقد تُرجمت أعماله إلى اللُّغة الفرنسية عن دار لارماتون تحت عنوان "آلام"، وقدّم لها الشاعر المعروف أدونيس.
تتقاطع تجربة هذا الشاعر مع سابقيه، في كونه لم يتصوّر يوماً أن يرتبط مصيره بالشعر، حيث أُجبر في شبابه، عند قيام الثورة في الصين، على الانتقال للعيش في إحدى القرى النائية، ليضطرّ للعمل في الحقول مع المزارعين. ومع المتاعب الجسدية التي كان يُعانيها، كاد يبتعد عن عوالم الأدب والشعر التي كان يتوق إليها، ويفقد كلّ أمل له في الحياة.
ويعترف زهاو بأنّه فكّر مراراً في الانتحار، لكنه ظلّ متعلّقاً بحبل الحياة لسببين؛ أوّلهما، مخالطته للفلاحين، واكتشافه بأنّهم أناسٌ طيّبون، حيث كانوا يشملونه بالرعاية لمّا عرفوا نزوعه الأدبي، وقدّموا له الكتب التي بحوزتهم، تعبيراً عن تضامنهم معه، باعتباره شابّاً متعلّماً قادماً من شانغهاي. أمّا السبب الثاني الذي جعله مرتبطاً بالحياة، فكان حبُّه للأدب وتعلُّقه به.
ويؤكد هذا الشاعر أنّ ما يربطه بأدونيس هو علاقة صداقة قوية، فضلاً عن كون أدونيس ترجم العديد من قصائده إلى اللُّغة العربية، وكذا الرؤى الإبداعية المشتركة التي أدرك أنّهما يتقاسمانها بعد لقائه بأدونيس أثناء الزيارة التي قادته إلى الصين.
وممّا يرويه الشاعر زهاو عن تلك العلاقة، أنّه تلقّى قبل عامين اتّصالاً من صحيفة " الشعب" الصينية للحديث عن أدونيس وشعره، وأخبروه بأنّه قد حصل على جائزة نوبل للأدب، فتحدث بالكثير من المشاعر عن ذلك، وبعد خمس دقائق عاودوا الاتصال به للاعتذار، فلم يكن أدونيس هو المتوّج بالجائزة. وحين قابل أدونيس في باريس، سرد له هذه الواقعة، فما كان من صاحب "الثابت والمتحوّل"، إلا أن ضحك كثيراً، وعلّق بأنّه لم يفقد الأمل في الحصول على "نوبل"، غير أنّها لا تعني الكثير بالنسبة إليه. وفي الأخير يُعلّق الشاعر زهاو بالقول: "مهما يكن من أمر جائزة نوبل، فإنّ أدونيس ترك آثارا إبداعية خالدة، وأثرى المدوّنة الشعرية بأروع القصائد".

العمانية

فنون وتشكيل

محطات إبداعية